تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولو حلف بالصريح ، وقال : لم أرد اليمين ، قبل منه ، ودين بنيته .
شرح
وموت الأب قبل الحل في المطلق أو مع بقاء الوقت . فعلى الأول تنعقد اليمين وعلى الثاني هي باطلة بدون الإذن مطلقا . واعلم أن العبارة لا تخلو عن تسامح ، لأنه حكم أولا بعدم انعقاد اليمين من أحد الثلاثة بدون الإذن ، ومقتضاه أنه ينحل ( 1 ) ، لأنه ضد العقد ، ثم قال إنه لو فعل قبل الإذن فلهم حلها . وهو يقتضي انعقادها ، لأن الحل لا يكون إلا للمنعقد . وكأنه أراد : لا ينعقد انعقادا تاما بل متوقفا على الإذن ، ومن ثم كان الإذن اللاحق بعده مصححا لها ، فلو كانت منحلة لم يؤثر فيها الإذن ( 2 ) بعدها . قوله : " ولو حلف بالصريح . . . الخ " . وذلك لأن القصد من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره فيرجع إليه فيه ، ولجريان العادة كثيرا بإجراء ألفاظ اليمين من غير قصد ، بخلاف الطلاق ونحوه ، فإنه لا يصدق ، لتعلق حق الآدمي به ، وعدم اعتياد عدم القصد فيه ، فدعواه عدم القصد خلاف الظاهر . ولو فرض اقتران اليمين بما يدل على قصده كان دعوى خلافه خلاف الظاهر . فيتجه عدم قبول قوله من هذا الوجه . لكن مقتضى العلة الأولى وإطلاق الفتوى القبول ( مطلقا ، لامكانه ) ( 3 ) ، رحق الله لا منازع فيه ، فيدين بنيته .
هامش
( 1 ) في " ذ ، د ، خ " : منحل . ( 2 ) في " ص ، ق ، و ، ط " : الحل . ( 3 ) من " ذ ، خ ، م " والحجريتين .
مسالك الأفهام — صفحة 208 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية