وفي صحة التكفير منه تردد ، منشؤه الالتفات إلى اعتبار نية القربة .
شرح
قوله : " وفي صحة التكفير . . . الخ " .
إذا قلنا بصحة يمين الكافر على بعض الوجوه ، وحنث في يمينه ،
ووجبت عليه الكفارة ، فظاهر مذهب الأصحاب ( 1 ) عدم صحتها منه حال كفره
مطلقا ، لأنها من العبادات المشروطة بنية القربة فيها ، وهي متعذرة في حقه ،
سواء عرف الله أم لا . لأن المراد من القربة ما يترتب عليه الثواب ، وهو منتف
في حقه .
والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك . ووجه التردد مما ذكر ، ومن
احتمال أن يراد بالقربة قصد التقرب إلى الله تعالى ، سواء حصل له القرب والثواب
أم لا ، كما سبق ( 2 ) تحقيقه في عتق الكافر ، ومن حيث إن بعض خصال الكفارة قد
يشك في اعتبار نية القربة فيها ، كالاطعام والكسوة كما تقوله العامة ( 3 ) ، فإنهم لا
يعتبرون النية إلا في الصوم من خصالها ، لصدق الاطعام ونحوه بدونها . ولكن
مذهب الأصحاب اعتبار نية القربة في جميع خصالها ، وظاهرهم اختيار المعنى
الأول من معاني القربة ، ومن ثم أبطلوا عبادات الكافر ، ومن اختار منهم صحة
يمينه منع من صحة التكفير منه ما دام على كفره . فما تردد المصنف - رحمه الله -
فيه لا يظهر فيه خلاف معتد به ، وإن كان البحث قد ينساق إلى توجه القول على
أحد الوجهين .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 6 : 194 ، المهذب 2 : 406 ، الجامع للشرائع : 417 .
( 2 ) انظر ج 10 : 285 - 286 .
( 3 ) ولكنه مذهب بعض العامة لا جميعهم ، فقد حكم بعضهم بصحة الاعتاق والاطعام دون
الصوم من الكافر ، انظر الحاوي الكبير 15 : 269 ، الوجيز 2 : 81 ، شرح فتح القدير 4 :
370 ، كفاية الأخيار 2 : 155 .