وتنعقد اليمين بالقصد .
وتصح اليمين من الكافر ، كما تصح من المسلم . وقال في الخلاف : لا
تصح .
شرح
قوله : ( وتنعقد اليمين بالقصد " .
لا شبهة في انعقادها بالقصد مع باقي الشرائط ، وإنما الغرض أنها لا تنعقد
بدونه ، فالقصد من العبارة مفهومها لا منطوقها .
ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 1 ) حيث حكم بانعقاد اليمين بالقسم
الصريح وإن لم يقصد ، وإنما يتوقف على القصد ما ليس بصريح كالكناية بالحق
والقدرة والكلام ونحو ذلك .
قوله : ( وتصح اليمين من الكافر . . . الخ " .
إذا حلف الكافر بالله تعالى على شئ ، سواء كان مقرا بالله كاليهودي
والنصراني ومن كفره بجحد فريضة من المسلمين ، أم غير مقر به كالوثني ، ففي
انعقاد يمينه أقوال أشهرها - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله ، والشيخ في
المبسوط ( 2 ) ، وأتباعه ( 3 ) ، وأكثر المتأخرين ( 4 ) - الانعقاد ، لوجود المقتضي ، وهو
حلفه بالله تعالى مع باقي الشرائط ، وانتفاء المانع ، إذ ليس هناك إلا كفره وهو غير
مانع ، لتناول الأدلة الدالة على انعقاد اليمين له من الآيات ( 5 ) والأخبار ( 6 ) ، ولأن
هامش
( 1 ) راجع الحاوي الكبير : 15 : 276 ، المغني لابن قدامة 11 : 191 .
( 2 ) المبسوط 6 : 194 .
( 3 ) المهذب 2 : 406 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 417 ، إرشاد الأذهان 2 : 84 ، الدروس الشرعية 2 : 166 .
( 5 ) المائدة : 89 ، النحل : 91 .
( 6 ) انظر الوسائل 16 : 159 ب " 30 " من أبواب كتاب الأيمان وغيره .