شرح
الكفار مخاطبون بفروع الشرائع ، فيدخلون تحت عموم قوله تعالى : ( ولكن
يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) ( 1 ) وغيره ( 2 ) .
وقال الشيخ في الخلاف ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) : لا تنعقد مطلقا ، لأن شرط
صحتها الحلف بالله والكافر لا يعرف الله . وفي إطلاق القولين معا منع ( 5 ) ظاهر .
وفصل العلامة في المختلف ( 6 ) جيدا فقال : إن كان كفره باعتبار جهله بالله
وعدم علمه به لم تنعقد يمينه ، لأنه يحلف بغير الله ، ولو عبر به فعبارته لغو ، لعدم
اعتقاده ما يقتضي تعظيمه بالحلف به . وإن كان جحده باعتبار جحد ( 7 ) نبوة أو
فريضة انعقدت يمينه ، لوجود المقتضي وهو الحلف بالله تعالى من عارف به إلى
آخر ما يعتبر . وتوقف فعل المحلوف عليه لو كان طاعة والتكفير على تقدير
الحنث على الاسلام لا يمنع أصل الانعقاد ، لأنه مشروط بشرط زائد على أصل
اليمين ( 8 ) ، فلا ملازمة بينهما .
وفائدة الصحة تظهر في بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج
وقت الموقتة ، وفي العقاب على متعلقها لو مات على كفره ولما يفعله ، لا في
تدارك الكفارة لو ( 9 ) سبق الحنث الاسلام ، لأنها تسقط عنه به .
هامش
( 1 ) المائدة : 89 ، النحل : 91 .
( 2 ) المائدة : 89 ، النحل : 91 .
( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 552 مسألة ( 9 ) .
( 4 ) السرائر 3 : 48 .
( 5 ) في " ( خ " : نظر .
( 6 ) المختلف : 650 - 651 .
( 7 ) في " ص ، و ، ط " : جحده بنبوة ، وفي " م " : جحد نبي .
( 8 ) في " ذ ، ص ، خ ، م " : النذر .
( 9 ) في " د ، م " : ولو .