وفي " أيمن الله " تردد ، من حيث هو جمع يمين . ولعل الانعقاد
أشبه ، لأنه موضوع للقسم بالعرف . وكذا : أيم الله ، و : من الله ، و : م الله .
شرح
المغني ( 1 ) .
قوله : " وفي أيمن الله تردد . . . الخ ) .
مما يقسم به لغة : أيمن الله ، وهو اسم لا حرف ، خلافا للزجاج والرماني .
واختلفوا ( 2 ) في أنه مفرد مشتق من اليمين ، أو جمع يمين ، فالبصريون على
الأول ، والكوفيون على الثاني . وهمزته همزة وصل على الأول ، وقطع على
الثاني . واعترض على القائل بجمعه بجواز كسر همزته وفتح ميمه ، ولا يجوز
مثل ذلك في الجمع من نحو : أفلس وأكلب .
والمصنف - رحمه الله - تردد في انعقاد اليمين به من حيث إنه جمع يمين
على قول ، فالقسم به لا بالله ، وعلى القول الآخر فالقسم أيضا بوصف من
أوصاف الله وهو يمنه ( 3 ) وبركته لا باسمه ، ومن أنه موضوع للقسم عرفا ، والقسم
بالوصف الذاتي لله كالقسم به ، ككبرياء الله وعظمته . وهذا أقوى .
والأغلب في هذا رفعه بالابتداء وإضافته إلى اسم الله . والتقدير : أيمن الله
قسمي . ويجوز جره بحرف القسم ، وإضافته إلى الكعبة وكاف الضمير .
وأما " أيم الله " وما بعده فمقتضب من " أيمن " تخفيفا بحذف بعض حروفه
أو إبداله لكثرة الاستعمال . وقد ذكر الفاضل اللغوي ابن بري في الاستدراك على
الصحاح في هذه الكلمات إحدى وعشرين لغة . أربع في " أيمن " : فتح الهمزة
وكسرها ، مع ضم النون وفتحها . وأربع في " ليمن " : باللام المكسورة والمفتوحة ،
هامش
( 1 ) مغني اللبيب 2 : 349 .
( 2 ) الانصاف للأنباري 1 : 404 مسألة 59 .
( 3 ) في " د ، خ ، م " : يمينه .