تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والحروف التي يقسم بها : الباء ، والواو ، والتاء . وكذا لو خفض ونوى القسم ، من دون النطق بحرف القسم ، على تردد ، أشبهه الانعقاد .
شرح
قوله : ( والحروف التي يقسم . . . الخ " . قال أهل اللسان : حروف القسم ثلاثة ، وهي : الباء الموحدة ، والواو ، والتاء . وأصلها الباء ، وهي صلة الحلف والقسم . وكان الحالف يقول : حلفت أو أقسمت بالله ، ثم لما كثر الاستعمال وفهم المقصود حذف الفعل . وتلي الباء الواو ، وآية قصورها عن الباء أن الباء تدخل على المضمر كما تدخل على المظهر ، تقول : بك وبه لأفعلن كذا ، بخلاف الواو . وتلي الواو التاء . وقد تقام التاء مقام الواو . كما في تخمة وهي من الوخامة ، وتراث وهو من قولهم : ورث . وآية قصورها أنها لا تدخل من الأسماء إلا على الله ، كما قال تعالى : ( تالله تفتؤ تذكر يوسف ) ( 1 ) ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) ( 2 ) ، ولا تدخل على سائر الأسماء . وربما قالوا : تربي وترب الكعبة وتالرحمن . فإذا قال : تالله لأفعلن كذا ، فإن نوى به اليمين فلا شك في كونه يمينا . وكذا نحمله عليه مع الاطلاق . لاشتهار الصيغة في الحلف لغة وشرعا وعرفا . ولو قال : لم أرد به اليمين ، وإنما أردت : وثقت بالله واعتصمت به أو أستعين بالله أو أو من بالله ثم ابتدأت : لأفعلن ، فوجهان أظهرهما القبول إذا لم يتعلق به حق
هامش
( 1 ) يوسف : 85 . ( 2 ) الأنبياء : 57 .