تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولا تنعقد اليمين إلا بالنية . ولو حلف من غير نية لم تنعقد ، سواء كان بصريح أو كناية ، وهي يمين اللغو .
شرح
وفي الحديث : ( قلت : يا رسول الله ما حق الله على عباده ؟ قال : ألا يشركوا به شيئا ، ويعبدوه . ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة " ( 1 ) . وقد يراد به القرآن ، قال تعالى : ( وإنه لحق اليقين ) ( 2 ) يعني : القرآن . وقد يراد به الله الحق ، كغيره من الصفات الراجعة إلى ذاته من غير اعتبار زيادة . فإذا قال الانسان : وحق الله لأفعلن ، لم تنعقد اليمين ، لاشتراكه بين أمور كثيرة أكثرها لا تنعقد به اليمين ، سواء قصد تلك الأفراد أم أطلق ، لأن المتبادر من حقه غيره . وقال الشيخ في المبسوط ( 3 ) وجماعة ( 4 ) : تنعقد اليمين بذلك ، لأنها يمين عرفا ، ولأغلبية استعمالها في المعنى الأخير ، ولأن " حق " ( 5 ) صفة عامة فإذا أضيف إلى الله تعالى اختص به ، فكان يمينا كسائر صفات ذاته من العظمة والعزة وغيرها . ولا إشكال في عدم . الانعقاد لو قصد به أحد المعنيين الأولين . قوله : " ولا تنعقد اليمين إلا بالنية . . . الخ " . المراد بالنية القصد إليه . واحترز به عمن سبق لسانه إلى كلمة اليمين ، كقوله في حالة غضب أو لجاج أو عجلة أو صلة كلام : لا والله ( و ) ( 6 ) بلى والله ، فإن يمينه لا تنعقد ولا يتعلق به كفارة ، لقوله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في
هامش
( 1 ) نقله بتمامه في الحاوي الكبير 15 : 275 ، وأورد صدره في مسند أحمد 2 : 309 ، سنن ابن ماجة 2 : 1435 ح 4296 ، مجمع الزوائد 1 : 50 . ( 2 ) الحاقة : 51 . ( 3 ) المبسوط 6 : 197 و 199 . ( 4 ) المختلف : 655 ، الدروس الشرعية 2 : 162 ، التنقيح الرائع 3 : 506 . ( 5 ) في الحجريتين : الحق . ( 6 ) من " ق " والحجريتين .