ولا تنعقد اليمين إلا بالنية . ولو حلف من غير نية لم تنعقد ، سواء
كان بصريح أو كناية ، وهي يمين اللغو .
شرح
وفي الحديث : ( قلت : يا رسول الله ما حق الله على عباده ؟ قال : ألا يشركوا به
شيئا ، ويعبدوه . ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة " ( 1 ) . وقد يراد به القرآن ، قال
تعالى : ( وإنه لحق اليقين ) ( 2 ) يعني : القرآن . وقد يراد به الله الحق ، كغيره من
الصفات الراجعة إلى ذاته من غير اعتبار زيادة . فإذا قال الانسان : وحق الله
لأفعلن ، لم تنعقد اليمين ، لاشتراكه بين أمور كثيرة أكثرها لا تنعقد به اليمين ،
سواء قصد تلك الأفراد أم أطلق ، لأن المتبادر من حقه غيره .
وقال الشيخ في المبسوط ( 3 ) وجماعة ( 4 ) : تنعقد اليمين بذلك ، لأنها يمين
عرفا ، ولأغلبية استعمالها في المعنى الأخير ، ولأن " حق " ( 5 ) صفة عامة فإذا
أضيف إلى الله تعالى اختص به ، فكان يمينا كسائر صفات ذاته من العظمة والعزة
وغيرها . ولا إشكال في عدم . الانعقاد لو قصد به أحد المعنيين الأولين .
قوله : " ولا تنعقد اليمين إلا بالنية . . . الخ " .
المراد بالنية القصد إليه . واحترز به عمن سبق لسانه إلى كلمة اليمين ،
كقوله في حالة غضب أو لجاج أو عجلة أو صلة كلام : لا والله ( و ) ( 6 ) بلى والله ،
فإن يمينه لا تنعقد ولا يتعلق به كفارة ، لقوله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في
هامش
( 1 ) نقله بتمامه في الحاوي الكبير 15 : 275 ، وأورد صدره في مسند أحمد 2 : 309 ، سنن
ابن ماجة 2 : 1435 ح 4296 ، مجمع الزوائد 1 : 50 .
( 2 ) الحاقة : 51 .
( 3 ) المبسوط 6 : 197 و 199 .
( 4 ) المختلف : 655 ، الدروس الشرعية 2 : 162 ، التنقيح الرائع 3 : 506 .
( 5 ) في الحجريتين : الحق .
( 6 ) من " ق " والحجريتين .