شرح
يستثني في اليمين ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي " ( 1 ) . وهو مروي أيضا عن ابن
عباس ( 2 ) رضي الله عنه . والرواية مهجورة لم يعمل بها أحد من الأصحاب وإن
كانت معتبرة الاسناد .
وحملت على ما لو استثنى بالنية واستمرت كذلك إلى أربعين يوما ثم
أظهرها . وإنما اكتفى بالاستثناء نية ( 3 ) لأن اليمين تتخصص بالنية ، كما إذا حلف
على عام وخصصه ( 4 ) بالنية أو مطلق وقيده بها ، ونحو ذلك ، فإذا استثنى سرا لم
ينو ( 5 ) شمول اليمين .
وفيه : أن الاستثناء يوقف اليمين فلا يتقيد ( 6 ) حينئذ بالأربعين . قيل : التقييد
بالأربعين للمبالغة . قلنا : إذا وقفت دائما كان التقييد بالدوام أو بما زاد عليها أبلغ .
ولا فرق مع اتصاله باليمين بين تأخره عنها وتقدمه وتوسطه . ثم مع
تأخيره إن كان عازما عليه من ابتداء اليمين فلا إشكال في صحته . وإن عزم عليه
في أثنائه أو بعده بغير فصل فوجهان أصحهما الصحة .
ولو قال : والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله ، أولا أفعل إلا أن يشاء الله ،
فوجهان أشهرهما أنه كالأول ، فلا يحنث بالفعل ولا بعدمه . ويحتمل الحنث في
الأول إن لم يفعل وفي الثاني إن فعل . لأن شرط منع الحنث مشكوك فيه .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 324 ح 16 ، التهذيب 8 : 281 ح 1029 ، الوسائل 16 : 158 ب
" 29 " من كتاب الأيمان ح 6 ، ولم ترد فيهما : في اليمين .
( 2 ) لم نجده مرويا عنه بهذا اللفظ في صحاح العامة وجوامعهم . نعم ، روي عنه الاستثناء
ولو بعد سنة ، انظر سنن البيهقي 10 : 48 .
( 3 ) كذا في " ذ ، ص ، و ، م " ، وفي سائر النسخ : فيه .
( 4 ) في " ذ " والحجريتين : وخصه .
( 5 ) في الحجريتين : لم يبق .
( 6 ) كذا في " ذ ، و ، خ " والحجريتين ، وفي " ص ، ق ، ط " : ينعقد .