شرح
أيمانهم جنة " ( 1 ) .
وإن قال : أردت غير القسم كالوعد والاخبار عن الماضي ، قبل ، للاحتمال
كالسابق .
وللشيخ - رحمه الله - قولان ، أحدهما في المبسوط أنه ( إن أراد به اليمين
كان يمينا ، وإن أطلق أو لم يرد لم يكن يمينا " ( 2 ) . والثاني في الخلاف ( 3 ) أنه لا
يكون يمينا مطلقا ، لأن لفظ الشهادة لا يسمى يمينا ، ولم يطرد به عرف اللغة ولا
الشرع ، بخلاف القسم . ويحتمل أن يريد : أشهد بوحدانية الله تعالى ثم يبتدئ
لأفعلن كذا .
ولا كذلك لو قال : أعزم بالله أو عزمت بالله لأفعلن ( كذا ) ( 4 ) ، فإنه لا يكون
يمينا مطلقا ، لأن العرف لم يطرد بجعله يمينا ، ولا ورد الشرع به ، ولامكان أن
يريد الاخبار عن عزمه والحلف على المعزوم عليه أو الوعد بذلك ، خلافا لبعض
العامة ( 5 ) .
واعلم أن مقتضى قول المصنف رحمه الله : ( وكذا أشهد " وقوله : " للشيخ
قولان " بعد قوله في المشبه به أنه يحمل على اليمين إلا مع دعوى إرادة الاخبار :
أن الحكم في الشهادة كذلك ، وأن أحد قولي الشيخ مثله . والذي صرح به
الشيخ ( 6 ) خلاف ذلك ، وأنه لا يصير يمينا مع لفظ الشهادة إلا مع قصد اليمين لا مع
الاطلاق ، بخلاف القسم . ووجه الفرق : أن القسم ظاهر في اليمين ، وحمله على
هامش
( 1 ) المنافقون : 2 .
( 2 ) المبسوط 6 : 197 .
( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 556 مسألة ( 19 ) .
( 4 ) من الحجريتين .
( 5 ) راجع بدائع الصنائع 3 : 7 ، المغني لابن قدامة 11 : 205 ، شرح فتح القدير 4 : 359 . ( 6 ) المبسوط 6 : 197 .