ولو قال : وقدرة الله ، وعلم الله ، فإن قصد المعاني الموجبة للحال لم
تنعقد اليمين . وإن قصد كونه قادرا عالما ، جرى مجرى القسم بالله القادر
العالم .
وكذا تنعقد بقوله : وجلال الله ، وعظمة الله ، وكبرياء الله . وفي الكل
تردد .
شرح
جملة الأقسام ولو ناسبت بعضها ، لأنها ليست بأسماء ، ولا تأخيرها عنها ، لأنها
أخص به تعالى من كثير من الأقسام ، فأفردت قسما وجعلت أولا ، لجهة
اختصاصها ، ولكونها قسما لا ينقسم ، وما هذا شأنه يقدم في القسمة على ما
ينقسم . واسم الله وإن كان أدل على الذات منها إلا أنه من جملة أسمائه تعالى ،
فناسب ذكره مع باقي الأسماء . فلم يكن فيما ذكروه من التقسيم ( والترتيب ) ( 1 )
قصور من هذا الوجه ، وإن كان ما اعتبره - رحمه الله - حسنا أيضا ، إلا أنه غير
مناف لما ذكره الجماعة ( 2 ) .
قوله : " ( ولو قال : وقدرة الله ، وعلم الله . . . الخ " .
" قدرة الله " و " علم الله " قد يراد بهما صفاته القديمة الزائدة على الذات كما
تقوله الأشاعرة ( 3 ) . وقد يراد بهما نفس المقدور والمعلوم ، كما يقال في الدعاء :
اغفر لنا علمك فينا أي : معلومك . وقولهم : انظروا إلى قدرة الله أي : مقدوره . وقد
يراد بهما ذات الله العالم القادر ، من حيث إن صفاته تعالى أمور اعتبارية ليست
زائدة على ذاته .
فإن قصد الحالف بأحدهما المعنى الأول لم ينعقد ، لأنه حلف بغير الله .
هامش
( 1 ) من ، " ذ ، د ، خ ، م " .
( 2 ) راجع المبسوط 6 : 195 ، السرائر 3 : 36 ، قواعد الأحكام 2 : 129 .
( 3 ) راجع الفصل لابن حزم 2 : 140 الملل والنحل للشهرستاني 1 : 87