شرح
والقسم الثالث : ما يطلق في حق الله تعالى و ( في ) ( 1 ) حق غيره ، لكن الغالب
استعماله في حق الله تعالى ، وإن تقيد في حق غيره بضرب من التقييد ، كالرحيم
والرب والخالق والرازق والمتكبر والقاهر والقادر . وكل هذه يستعمل في حق
غيره تعالى ، يقال : فلان رحيم القلب ، وجبار ، ورب إبل ، ومتكبر ، وقادر على
هذا ، وقاهر لفلان .
وبقي من أسمائه تعالى قسم رابع . وهو ما يطلق في حقه تعالى وفي حق
غيره ، ولا يغلب استعماله في أحد الطرفين ، كالشئ والموجود والحي والسميع
والبصير والمؤمن والكريم وما أشبهها . فلا يكون يمينا وإن نوى بها الحلف لأنها
بسبب اشتراكها بين الخالق والمخلوق إطلاقا واحدا ليس لها حرمة ولا عظم ، فلا
ينعقد بها اليمين .
واعترض الشهيد - رحمه الله - على هذا التقسيم بأن : مرجع القسم الأول
إلى أسماء تدل على صفات الأفعال كالخالق والرازق ، التي هي أبعد من الأسماء
الدالة على صفات الذات ، التي هي دون اسم الذات وهو الله جل اسمه ، بل هو
الاسم الجامع ( 2 ) ، فيكون القسم الأول .
وجوابه : أن تخصيص هذه الموضوعات بقسم من حيث دلالتها على ذاته
تعالى من غير احتمال مشاركة غيره تعالى ، ومع ذلك ليست من أسمائه تعالى
المختصة ولا المشتركة . وإنما جعلوها في المرتبة الأولى لمناسبة التقسيم ، فإن
أسماءه تعالى لما انقسمت إلى أقسام كثيرة منها المختص به والمشترك - الغالب
وغيره - والدال على صفة فعل وغير ذلك من الأقسام ، لم يناسب إدخال هذه في
هامش
( 1 ) من " خ ، م " والحجريتين .
( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 162 .