فالأول : كقولنا : ومقلب القلوب ، والذي نفسي بيده ، والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة .
والثاني : كقولنا : والله ، والرحمن ، والأول الذي ليس قبله شئ .
والثالث : كقولنا : والرب ، والخالق ، والبارئ ، والرازق . وكل
ذلك تنعقد به اليمين مع القصد .
ولا تنعقد بما لا ينصرف إطلاقه إليه ، كالموجود والحي والسميع
والبصير ، ولو نوى بها الحلف ، لأنها مشتركة ، فلم يكن لما حرمة القسم .
شرح
وأراد بالقسم الأول أن يذكر ما يفهم منه ذات الله تعالى ولا يحتمل غيره ،
من غير أن يأتي باسم مفرد أو مضاف من أسمائه الحسنى ، كقوله : والذي أعبده
أو أصلي له ، أو فلق الحبة وبرأ النسمة ، أو نفسي بيده ، أو مقلب القلوب . وهذا
القسم ينعقد به اليمين ، سواء أطلق أو قصد به البارئ تعالى ، حتى لو قال :
قصدت غيره ، لم يقبل ظاهرا ولو ( 1 ) قبل منه عدم القصد إلى أصل اليمين .
والقسم الثاني : هو الحلف بالأسماء المختصة به تعالى ولا يطلق على
غيره ، ك : الله ، والرحمان ، ورب العالمين ، ومالك يوم الدين ، وخالق الخلق ،
والأول الذي ليس قبله شئ ، والحي الذي لا يموت ، والواحد الذي ليس كمثله
شئ . وحكمه حكم الأول . وعد بعضهم ( 2 ) الخالق والرازق من هذا القسم .
والأصح أنه من الثالث ، لأنهما يطلقان في حق غير الله تعالى ، قال تعالى :
( وتحلفون إفكا ) ( 3 ) وقال تعالى : ( وارزقوهم ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " ذ ، خ ، م " : وإن .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 11 : 184 ، روضة الطالبين 8 : 12 .
( 3 ) العنكبوت : 17 .
( 4 ) النساء : 5 .