تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فالأول : كقولنا : ومقلب القلوب ، والذي نفسي بيده ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة . والثاني : كقولنا : والله ، والرحمن ، والأول الذي ليس قبله شئ . والثالث : كقولنا : والرب ، والخالق ، والبارئ ، والرازق . وكل ذلك تنعقد به اليمين مع القصد . ولا تنعقد بما لا ينصرف إطلاقه إليه ، كالموجود والحي والسميع والبصير ، ولو نوى بها الحلف ، لأنها مشتركة ، فلم يكن لما حرمة القسم .
شرح
وأراد بالقسم الأول أن يذكر ما يفهم منه ذات الله تعالى ولا يحتمل غيره ، من غير أن يأتي باسم مفرد أو مضاف من أسمائه الحسنى ، كقوله : والذي أعبده أو أصلي له ، أو فلق الحبة وبرأ النسمة ، أو نفسي بيده ، أو مقلب القلوب . وهذا القسم ينعقد به اليمين ، سواء أطلق أو قصد به البارئ تعالى ، حتى لو قال : قصدت غيره ، لم يقبل ظاهرا ولو ( 1 ) قبل منه عدم القصد إلى أصل اليمين . والقسم الثاني : هو الحلف بالأسماء المختصة به تعالى ولا يطلق على غيره ، ك‍ : الله ، والرحمان ، ورب العالمين ، ومالك يوم الدين ، وخالق الخلق ، والأول الذي ليس قبله شئ ، والحي الذي لا يموت ، والواحد الذي ليس كمثله شئ . وحكمه حكم الأول . وعد بعضهم ( 2 ) الخالق والرازق من هذا القسم . والأصح أنه من الثالث ، لأنهما يطلقان في حق غير الله تعالى ، قال تعالى : ( وتحلفون إفكا ) ( 3 ) وقال تعالى : ( وارزقوهم ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " ذ ، خ ، م " : وإن . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 11 : 184 ، روضة الطالبين 8 : 12 . ( 3 ) العنكبوت : 17 . ( 4 ) النساء : 5 .