شرح
يعترف بثبوته في ذمته للعامل ، فيؤاخذ باقراره ، والعامل لا ينكره ، فقد ثبت
باتفاقهما .
وبهذا يظهر قوة هذا القول على الأولين ، لكن يبقى الاشكال فيهما ( 1 ) من
حيث توقف ثبوت ذلك على يمين المالك ( مطلقا ) ( 2 ) لأنه مع مساواة ما يعترف به
المالك لأجرة المثل أو زيادته عليها لا يظهر لليمين فائدة ، لأنه ثابت باتفاقهما من
غير يمين ، واليمين لا تثبت غيره فلا فائدة فيها . وأما مع نقصان ما يدعيه عن
أجرة المثل فقد تظهر فائدة يمينه في إسقاط الزائد عنه مما يدعيه العامل ، فيتجه
يمينه لذلك .
الرابع : تقديم قول المالك ، إلا أن الثابت بيمينه هو ما يدعيه لا أجرة المثل
ولا الأقل . وهو قول الشيخ نجيب الدين محمد بن نما ( 3 ) شيخ المصنف رحمه الله .
ووجهه : أنهما متفقان على وقوع العقد وتشخصه بأحد العوضين ، فإذا انتفى
أحدهما - وهو ما يدعيه العامل - بيمين المالك ثبت الآخر ، لاتفاقهما على انتفاء
سواه ، مضافا إلى أصالة براءة ذمته من الزائد عما يعترف به ، كما يقدم قول
المستأجر في نفي الزائد من مال الإجارة .
وبهذا يظهر جواب ما أورده عليه المصنف - رحمه الله - ونسبه بسببه إلى
الخطأ ، من حيث إن المالك إنما يحلف على نفي ما يدعيه العامل لا على إثبات ما
يدعيه هو ، فكيف يثبت مدعاه ؟
هامش
( 1 ) في " ص " : فيها .
( 2 ) من " ذ ، خ ، م " .
( 3 ) حكاه عنه الشهيد " قدس سره " في اللمعة الدمشقية : 103 . والدروس الشرعية 3 : 100 .