ويلحق بذلك مسائل التنازع ، وهي ثلاث :
الأولى : لو قال : شارطتني ، فقال المالك : لا أشارطك ، فالقول قول
المالك مع يمينه .
وكذا القول قوله لو جاء بأحد الآبقين ، فقال المالك : لم أقصد هذا .
شرح
ولو رده من أزيد من المسافة ، فإن دخل المعين فيه استحق الأجر المعين
أو أجرة المثل له ، ولا شئ له على الزائد ، لأن المالك لم يلتزمه فيكون العامل
فيه متبرعا فلا عوض له عنه . ولو لم يدخل فيه المعين فلا شئ له وإن كان أبعد ،
لأنه لم يجعل في رده من غيره شيئا ، فكان كما لو جعل على رد شئ فرد غيره .
قوله : " لو قال : شارطتني . . . الخ " .
المراد بالمشارطة أن يجعل له جعلا على الفعل ( 1 ) ، سواء كان معينا أم
مجملا يوجب أجرة المثل . فإذا ادعاها العامل فأنكر المالك ذلك وادعى تبرع
العامل فالقول قوله ، لأصالة عدم الجعالة ، وبراءة ذمته .
أما لو كان النزاع في أن المالك هل شارطه على شئ بعينه ، أو أمره على
وجه يوجب أجرة المثل ؟ فقد اتفقا على ثبوت شئ في ذمة المالك ، وإنما
اختلفا في تعيينه ، فكان كالاختلاف في القدر أو الجنس ، وسيأتي ( 2 ) .
قوله : " وكذا القول . . . الخ " .
لأن مرجع هذا الاختلاف إلى دعوى العامل شرط المالك له على هذا الآبق
الذي رده ، والمالك ينكر الجعل عليه ، فكان القول قوله ، لأصالة عدم الشرط
عليه وإن كانا متفقين على أصله في الجملة ، وبهذا خالف السابق .
هامش
( 1 ) في " خ ، م " : العمل .
( 2 ) في ص : 172 .