تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ويلحق بذلك مسائل التنازع ، وهي ثلاث : الأولى : لو قال : شارطتني ، فقال المالك : لا أشارطك ، فالقول قول المالك مع يمينه . وكذا القول قوله لو جاء بأحد الآبقين ، فقال المالك : لم أقصد هذا .
شرح
ولو رده من أزيد من المسافة ، فإن دخل المعين فيه استحق الأجر المعين أو أجرة المثل له ، ولا شئ له على الزائد ، لأن المالك لم يلتزمه فيكون العامل فيه متبرعا فلا عوض له عنه . ولو لم يدخل فيه المعين فلا شئ له وإن كان أبعد ، لأنه لم يجعل في رده من غيره شيئا ، فكان كما لو جعل على رد شئ فرد غيره . قوله : " لو قال : شارطتني . . . الخ " . المراد بالمشارطة أن يجعل له جعلا على الفعل ( 1 ) ، سواء كان معينا أم مجملا يوجب أجرة المثل . فإذا ادعاها العامل فأنكر المالك ذلك وادعى تبرع العامل فالقول قوله ، لأصالة عدم الجعالة ، وبراءة ذمته . أما لو كان النزاع في أن المالك هل شارطه على شئ بعينه ، أو أمره على وجه يوجب أجرة المثل ؟ فقد اتفقا على ثبوت شئ في ذمة المالك ، وإنما اختلفا في تعيينه ، فكان كالاختلاف في القدر أو الجنس ، وسيأتي ( 2 ) . قوله : " وكذا القول . . . الخ " . لأن مرجع هذا الاختلاف إلى دعوى العامل شرط المالك له على هذا الآبق الذي رده ، والمالك ينكر الجعل عليه ، فكان القول قوله ، لأصالة عدم الشرط عليه وإن كانا متفقين على أصله في الجملة ، وبهذا خالف السابق .
هامش
( 1 ) في " خ ، م " : العمل . ( 2 ) في ص : 172 .
مسالك الأفهام — صفحة 171 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية