الثانية : لو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه
، فالقول قول الجاعل مع
يمينه . قال الشيخ : وتثبت للعامل أجرة المثل . ولو قيل : يثبت أقل
الأمرين من الأجرة والقدر المدعى ، كان حسنا .
وكان بعض من عاصرناه ( 1 ) يثبت مع اليمين ما ادعاه الجاعل .
وهو خطأ ، لأن فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل ، لا ثبوت ما يدعيه
الحالف .
شرح
ومثله ما لو قال المالك : شرطت العوض على ردهما معا ، فقال العامل : بل
على أحدهما أو على هذا الحاضر ، فيقدم قول المالك ، لأصالة براءة ذمته من
المجموع .
وهل يثبت للعامل قسط من رده من المجموع ؟ يظهر من التذكرة ( 2 ) ذلك .
وفيه نظر ، لأن المجعول عليه المجموع لا الأبعاض . ومثله ما لو اتفقا على وقوع
الجعالة عليهما فرد أحدهما خاصة .
قوله : " ( لو اختلفا في قدر الجعل . . . الخ " .
البحث هنا يقع في موضعين :
أحدهما : أن يختلفا في قدر الجعل ، بأن قال المالك : بذلت خمسين ،
فقال العامل : بل مائة " مع اتفاقهما على الجنس والوصف .
وفيه أقوال :
الأول : أن القول قول المالك ، فإذا حلف ثبت أجرة المثل . وهو قول
هامش
( 1 ) انظر الهامش ( 3 ) في ص : 174 .
( 2 ) راجع تذكرة الفقهاء 2 : 289 ، ولكن لا يستظهر ذلك منها ، ولم يتعرض له في سائر
مسائل الجعالة .