تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الثالثة : لو اختلفا في السعي

، بأن قال : حصل في يدك قبل الجعل فلا جعل لك ، فالقول قول المالك ، تمسكا بالأصل .
شرح
والأقوى تفريعا على ذلك ثبوت أجرة المثل مطلقا مع مغايرتها جنسا لما اختلفا في تعيينه . ومع موافقتها لدعوى العامل جنسا فأقل الأمرين أوجه . ومع موافقتها لدعوى المالك خاصة ، بأن كان النقد الغالب الذي تثبت به أجرة المثل هو الذي يدعيه المالك ، فثبوت الزائد عليه عن أجرة المثل إذا كان مدعاه الأزيد أجود . وأما أخذ كل من الدعويين باعتبار القيمة ونسبتها إلى أجرة المثل وإثبات الأقل أو الأكثر فبعيد ، لعدم اتفاقهما على ما يوجب إلزامهما بالزائد ، بخلاف الموافق في الجنس . قوله : " لو اختلفا في السعي . . . الخ " . هذا مبني على ما تقدم ( 1 ) من أنه إذا حصل بيده الآبق قبل الجعل لا يستحق عليه وإن رده ، لوجوبه عليه . فإذا ادعاه المالك فقد أنكر استحقاقه الجعل . وحصوله في يده قبله وإن كان خلاف الأصل إلا أن الأصل براءة ذمة المالك أيضا ، فلذلك قدم قوله . ولو فرض تساقط الأصلين لا يبقى دليل على ثبوت شئ للعامل ، للشك في سببه . وفي معنى حصوله في يده قبل الجعل حصوله بعده وقبل علمه به ، وحصوله فيها من غير سعي مطلقا ، لانتفاء العمل ، ووجوب تسليمه حينئذ . وعلى ما تقدم ( 2 ) نقله عن التذكرة - من أنه إذا حصل بيده قبل الجعل وتوقف تسليمه على مؤونة تستحق - لا يتم هذا الاختلاف ، لاستحقاقه على التقديرين .
هامش
( 1 ) في ص : 163 . ( 2 ) في ص : 163 .