الثالثة : لو اختلفا في السعي
، بأن قال : حصل في يدك قبل الجعل
فلا جعل لك ، فالقول قول المالك ، تمسكا بالأصل .
شرح
والأقوى تفريعا على ذلك ثبوت أجرة المثل مطلقا مع مغايرتها جنسا لما
اختلفا في تعيينه . ومع موافقتها لدعوى العامل جنسا فأقل الأمرين أوجه . ومع
موافقتها لدعوى المالك خاصة ، بأن كان النقد الغالب الذي تثبت به أجرة المثل
هو الذي يدعيه المالك ، فثبوت الزائد عليه عن أجرة المثل إذا كان مدعاه الأزيد
أجود . وأما أخذ كل من الدعويين باعتبار القيمة ونسبتها إلى أجرة المثل وإثبات
الأقل أو الأكثر فبعيد ، لعدم اتفاقهما على ما يوجب إلزامهما بالزائد ، بخلاف
الموافق في الجنس .
قوله : " لو اختلفا في السعي . . . الخ " .
هذا مبني على ما تقدم ( 1 ) من أنه إذا حصل بيده الآبق قبل الجعل لا يستحق
عليه وإن رده ، لوجوبه عليه . فإذا ادعاه المالك فقد أنكر استحقاقه الجعل .
وحصوله في يده قبله وإن كان خلاف الأصل إلا أن الأصل براءة ذمة المالك
أيضا ، فلذلك قدم قوله . ولو فرض تساقط الأصلين لا يبقى دليل على ثبوت
شئ للعامل ، للشك في سببه .
وفي معنى حصوله في يده قبل الجعل حصوله بعده وقبل علمه به ،
وحصوله فيها من غير سعي مطلقا ، لانتفاء العمل ، ووجوب تسليمه حينئذ .
وعلى ما تقدم ( 2 ) نقله عن التذكرة - من أنه إذا حصل بيده قبل الجعل
وتوقف تسليمه على مؤونة تستحق - لا يتم هذا الاختلاف ، لاستحقاقه على
التقديرين .
هامش
( 1 ) في ص : 163 .
( 2 ) في ص : 163 .