الرابع : لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة ، فرده من
بعضها ، كان له من الجعل بنسبة المسافة .
شرح
المالك ، وأما بالنسبة فلعدم استقلاله بالفعل .
وأما قول الشيخ ( 1 ) باستحقاق المشارك نصف أجرة المثل مع عدم دخوله
في الجعالة فضعفه واضح ، لأنه لو استقل بالفعل لم يستحق شيئا إجماعا ، لتبرعه
بالعمل ، فكيف يستحق مع المشاركة ؟
وللعلامة ( 2 ) قول باستحقاق العامل الجميع ، لحصول غرض المالك .
ويضعف أيضا بأن مطلق حصول غرض المالك لا يوجب استحقاق العامل
الجميع بل مع علمه ، كما أنه لو رده الأجنبي وحده فقد حصل غرض المالك ولا
يستحق المجعول له شيئا . بل لو قيل إنه مع مشاركة الأجنبي لا بنية مساعدة
العامل لا يستحق العامل شيئا ، كان أربط بقواعد الجعالة من هذين القولين ، لما
تقرر من أن العامل لا يستحق إلا بتمام العمل ولم يحصل مع المساعدة .
قوله : " لو جعل جعلا معينا على رده . . . الخ " .
إنما كان له بنسبة المسافة لأنه لم يعمل جميع العمل المشروط ، فكان له
من الجعل مقابلة عمله وسقط الباقي . هكذا ذكره الأصحاب ( 3 ) وغيرهم ( 4 ) من
غير نقل خلاف فيه . ولا يخلو من نظر على قاعدة الجعالة .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 334 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 287 - 288 ، قواعد الأحكام 1 : 201 ، ولكن فيما إذا قصد الثاني
إعانة العامل .
( 3 ) راجع المبسوط 3 : 334 المهذب 2 : 571 ، الوسيلة : 272 ، إصباح الشيعة : 330 ،
الجامع للشرائع : 327 " قواعد الأحكام 1 : 201 ، الدروس الشرعية 3 : 99 .
( 4 ) راجع الحاوي الكبير 8 : 33 ، الوجيز 1 ، 240 ، المغني لابن قدامة 6 : 379 ، روضة
الطالبين 4 : 338 .