الثالثة : إذا قال : من رد عبدي فله دينار ، فرده جماعة ، كان
الدينار لهم جميعا بالسوية ، لأن العمل حصل من الجميع لا من كل واحد .
أما لو قال : من دخل داري فله دينار ، فدخلها جماعة ، كان لكل
واحد دينار ، لأن العمل حصل من كل واحد .
شرح
قوله : " إذا قال : من رد عبدي . . . الخ " .
إذا جعل على فعل ، فإن لم يقبل التعدد فالعوض لازم بفعله للفاعل ، سواء
كان متحدا أم متعددا ، حيث تكون الصيغة شاملة للمتعدد كقوله : من رد عبدي فله
دينار ، فإن " من " عامة تشمل ما إذا رده واحد وأكثر ، والرد لا يتعدد . فلو اشترك
جماعة في رده فليس لهم إلا عوض واحد .
وإن كان الفعل يقبل التعدد كدخول الدار ، والصيغة تشمل الفاعل المتعدد ،
ففعل كل واحد منهم ذلك الفعل استحق كل واحد العوض ، لصدق الاسم على كل
واحد منهم ، إذ يصدق على كل واحد منهم أنه دخل ( الدار ) ( 1 ) ولا يصدق على كل
واحد أنه رد الآبق ، بل الفعل مستند إلى المجموع من حيث هو مجموع وهو فعل
واحد .
ولا بد من اعتبار غاية معتد بها في الجعل على دخول الدار وإلا لم يصح ،
كما سلف ( 2 ) من اعتبار ذلك في أصل الجعالة .
ونظير الدخول ما لو قال : من رد عبدا من عبيدي فله دينار ، فرد كل واحد
منهم عبدا ، فإن كل واحد يستحق الدينار ، لوجود الفعل من كل واحد على
انفراده .
هامش
( 1 ) من الحجريتين .
( 2 ) في ص : 151 .