ولو قال : له عبد عليه عمامة ، كان اقرارا بهما ، لأن له أهلية
الامساك . وليس كذلك لو قال : دابة عليها سرج .
شرح
مراده : في منديل وجرة وسفينة لي ، وغير ذلك .
وكذا لو قال : له عندي غمد فيه سيف ، أو جرة فيها زيت ، أو جراب فيه
تمر ، أو سفينة فيها طعام ، فهو اقرار بالظرف دون المظروف .
وعلى هذا القياس ما إذا قال : فرس في اصطبل ، أو عليها سرج ، أو
حمار على ظهره أكاف ( 1 ) ، أوله زمام ، أو دأبة مسرجة ، أو دار مفروشة ،
لاشتراك الجميع في المعنى المقتضي ، بخلاف ما لو قال : دار بفرشها ،
أو دابة بسرجها ، لأن الباء تعلق الثاني على الأول ، أو ثوب مطرز ، لأن
الطراز جزء من الثوب ، مع احتمال خروج الطراز إن كان مما يركب بعد
النسج .
وكالأول ما لو قال : فص في خاتم ، لأنه يقتضي الاقرار بالفص دون
الخاتم . ولو قال : خاتم فيه فص ، ففي كونه اقرارا بالفص وجهان أظهرهما أنه
كالأول ، لاحتمال أن يريد : فيه فص لي . ووجه الدخول : أن الفص كالجزء من
الخاتم ، حتى لو باعه دخل فيه ، بخلاف تلك الصور .
وخالف أبو حنيفة ( 2 ) في جميع ذلك ، وحكم بدخول كل من الظرف
والمظروف في الآخر . وكذا البواقي .
قوله : " ولو قال : له عبد . . . الخ " .
أشار بقوله : " لأن له أهلية الامساك " إلى الفرق بين العبد والدابة . وتقريره :
هامش
( 1 ) الأكاف من المراكب : شبه الرحال والأقتاب . لسان العرب 9 : 8 .
( 2 ) راجع المبسوط للسرخسي 17 : 193 ، اللباب في شرح الكتاب 2 : 80 بدائع الصنائع 7 : 221 ،
المغني لابن قدامة 5 : 301 .