شرح
لجواز تجدد سبب أحد الدرهمين بعد الآخر . وظاهرهم الاتفاق على هذا
الحكم ، وإن كان خلاف ذلك محتملا بأن يريد : ودرهم آخر لزيد ونحوه ، لتبادر
المعنى الأول إلى الذهن ، فلا يلتفت إلى الاحتمال البعيد .
الثاني : لو قال درهم فدرهم ، قطع المصنف - رحمه الله - بمساواته
للأولين في لزوم الدرهمين ، لمشاركته لهما في العطف ، واحتمال غيره بعيد
أيضا .
وقيل : يلزمه هنا درهم خاصة ، لاحتمال أن يريد : ( درهم ) ( 1 ) فدرهم لازم
لي ، والأصل براءة الذمة من الزائد .
ويضعف بأن المتبادر الأول ، وغيره وإن كان محتملا إلا أنه خلاف الظاهر ،
ويحتاج إلى إضمار وهو خلاف الأصل . ولأن الاحتمال لو أثر لأثر في الأولين ،
والقائل بهذا القول لا يقول به فيهما . فما اختاره المصنف أقوى . نعم ، لو قال :
أردت فدرهم لازم لي ، اتجه قبول قوله بيمينه لو خالفه المقر له .
الثالث : لو قال : درهم فوق درهم ، أو تحته درهم ، أو مع درهم ، أو معه
درهم ، أو قبل درهم ، أو قبله درهم ، أو بعد درهم ، أو بعده درهم ، لزمه واحد
في الجميع ، لأنه كما يحتمل أن يكون مراده : فوق درهم ، للمقر له ومعه وقبله
وبعده ، يحتمل أن يريد : فوق درهم لي أو معه أو قبله أو بعده ، وإذا احتمل اللفظ
الأمرين اقتصر على المتيقن وهو الدرهم .
وفرق جماعة ( 2 ) منهم العلامة ( 3 ) بين الفوقية والتحتية والمعية وبين القبلية
هامش
( 1 ) من إحدى الحجريتين .
( 2 ) قربه في المبسوط 3 : 26 ، وراجع الجامع للشرائع : 340 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 282 .