شرح
والبعدية ، فأوجب في الأخيرين الدرهمين فارقا بين الأمرين بأن الفوقية
والتحتية يرجعان إلى المكان ولا يتصف بهما نفس الدرهم ، ولا بد من أمر يرجع
إليه التقدم والتأخر ، وليس ذلك إلا الوجوب عليه .
وأجاب المصنف - رحمه الله - ومن وافقه على لزوم درهم في الجميع :
بأن القبلية والبعدية كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة وغيرها . ثم هب
أنهما زمانيان وأن نفس الدرهم لا يتصف بهما لكن يجوز رجوعهما إلى غير
الواجب ، بأن يريد : درهم مضروب قبل درهم ، وما أشبهه . ثم هب أنهما
راجعان إلى الوجوب لكن يجوز أن يريد : ( لزيد ( 1 ) درهم قبل وجوب درهم
لعمرو .
واعترض العلامة في التذكرة على ذلك بأنه : " لو سمع مثل هذا
الاحتمال لسمع في مثل : له عندي درهم ودرهم ، مع اتفاقهم على لزوم
درهمين " . ( 2 )
وجوابه ما تقدم ( 3 ) من أن الاحتمال في ذلك بعيد خلاف الظاهر ، بخلافه
في هذه الأمثلة ، فإنه احتمال ظاهر . والظروف الواقعة بعد النكرات تكون صفات
من غير فرق بين ظرف الزمان والمكان ، فالاحتمال فيهما على حد سواء . والقول
بلزوم درهم في الجميع كما اختاره المصنف أقوى .
هامش
( 1 ) من " ذ ، خ ، م " .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 159 .
( 3 ) في ص : 13 - 14 .