تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
والبعدية ، فأوجب في الأخيرين الدرهمين فارقا بين الأمرين بأن الفوقية والتحتية يرجعان إلى المكان ولا يتصف بهما نفس الدرهم ، ولا بد من أمر يرجع إليه التقدم والتأخر ، وليس ذلك إلا الوجوب عليه . وأجاب المصنف - رحمه الله - ومن وافقه على لزوم درهم في الجميع : بأن القبلية والبعدية كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة وغيرها . ثم هب أنهما زمانيان وأن نفس الدرهم لا يتصف بهما لكن يجوز رجوعهما إلى غير الواجب ، بأن يريد : درهم مضروب قبل درهم ، وما أشبهه . ثم هب أنهما راجعان إلى الوجوب لكن يجوز أن يريد : ( لزيد ( 1 ) درهم قبل وجوب درهم لعمرو . واعترض العلامة في التذكرة على ذلك بأنه : " لو سمع مثل هذا الاحتمال لسمع في مثل : له عندي درهم ودرهم ، مع اتفاقهم على لزوم درهمين " . ( 2 ) وجوابه ما تقدم ( 3 ) من أن الاحتمال في ذلك بعيد خلاف الظاهر ، بخلافه في هذه الأمثلة ، فإنه احتمال ظاهر . والظروف الواقعة بعد النكرات تكون صفات من غير فرق بين ظرف الزمان والمكان ، فالاحتمال فيهما على حد سواء . والقول بلزوم درهم في الجميع كما اختاره المصنف أقوى .
هامش
( 1 ) من " ذ ، خ ، م " . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 159 . ( 3 ) في ص : 13 - 14 .