وكذا لو قال : درهم في عشرة ، ولم يرد الضرب .
ولو قال : غصبته ثوبا في منديل ، أو حنطة في سفينة ، أو ثيابا في
عيبة ، لم يدخل الظرف في الاقرار .
شرح
قوله : " وكذا لو قال : درهم . . . الخ " .
لا إشكال في لزوم درهم واحد لو قال : له درهم في عشرة ، مع تصريحه
بإرادة درهم واحد للمقر له وأن العشرة ظرف له ، كما أنه لو صرح بإرادة الضرب
لزمه عشرة . وإنما الكلام مع الاطلاق ، ومقتضى عبارة المصنف - رحمه الله -
لزوم درهم أيضا ، لأنه جعل اللازم درهما متى لم يرد الضرب ، فيشمل ما لو
أطلق . ووجهه : احتمال اللفظ للمعنيين فيحمل على المتيقن منهما وهو الأقل ،
معتضدا بأصالة البراءة من الزائد .
وبقي قسم آخر وهو ما إذا ادعى إرادة " مع " من " في " فيلزمه أحد عشر ،
لوروده لغة كما في قوله تعالى : ( دخلوا في أمم ) ( 1 ) فصار اللفظ مشتركا ، فيرجع
إليه في إرادة أحد معانيه ، ويقبل قوله فيه بغير يمين . ومع الشك يؤخذ بالأقل ،
لأنه المتيقن . ولو ادعى المقر له إرادة بعض هذه المعاني وأنكره المقر فالقول قوله
مع يمينه .
قوله : " ولو قال : غصبته . . . الخ " .
الأصل في هذا الباب أن الاقرار بالمظروف لا يقتضي الاقرار بالظرف
وبالعكس ، أخذا بالمتيقن . فإذا قال : لفلان عندي أو غصبته ثوبا في منديل ، أو
زيتا في جرة ، أو تمرا في جراب ، أو حنطة في سفينة ، أو ثيابا في عيبة - بفتح
العين ، وهو شئ يحفظ فيه الثياب - لم يكن اقرارا بالظرف ، لاحتمال أن يكون
هامش
( 1 ) الأعراف : 38 .