الثانية : إذا بذل جعلا ، فإن عينه فعليه تسليمه مع الرد ، وإن لم
يعينه لزم مع الرد أجرة المثل ، إلا في رد الآبق ، على رواية أبي سيار ، عن
أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله جعل في الآبق دينارا
إذا أخذ في مصره ، وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير .
وقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط : هذا على الأفضل لا
الوجوب . والعمل على الرواية ولو نقصت قيمة العبد .
شرح
قوله : " إذا بذل جعلا . . . الخ ، ) .
المالك إما أن يعين الجعل ويصفه بما يرفع الجهالة كقوله : من رد عبدي فله
دينار ، أو يطلق العوض مع التعرض لذكره كقوله : فله علي أجرة أو عوض أو
نحو ذلك ، أو يستدعي الرد من غير أن يتعرض للأجرة ، أو لا يستدعي أصلا
ويعمل له العامل مطلوبه بأن يرد ضالته أو يخيط ثوبه ابتداء .
ففي الأول يلزم ما عين بتمام العمل إذا لم يفعله العامل بنية التبرع . وهذا لا
إشكال فيه .
وفي الثاني يلزم أجرة المثل ، إما لفساد العقد أو بدونه على ما مر ( 1 )
تحقيقه ، إلا في موضع واحد وهو ما إذا استدعى رد الآبق كذلك ، فإنه يثبت برده
من مصره دينار ومن غيره أربعة على المشهور بين الأصحاب ( 2 ) .
ومستنده رواية مسمع بن عبد الملك أبي سيار عن الصادق عليه السلام
قال : " إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في جعل الآبق دينارا إذا أخذه في
مصره ، وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ص : 154 .
( 2 ) انظر الجامع للشرائع : 326 ، قواعد الأحكام 1 : 200 ، الدروس الشرعية 3 : 97 .
( 3 ) التهذيب 6 : 398 ح 1203 .