شرح
من غير أن يتسلم العبد كما لو كان قبل العمل ، لأنه هنا هو الرد والذهاب إليه من
مقدماته لا منه نفسه .
ولو كان في الأثناء ، كما إذا كان قد قال ؟ من خاط ثوبي أو إن خطته فلك
مائة ، فشرع في خياطته ، ثم قال له : إن خطته فلك دينار ، فله من المائة بنسبة ما
عمل قبل الجعالة الثانية ، ومن الدينار بنسبته إذا أكمل العمل . ولو ترك العمل بعد
جعالته الثانية فله بنسبة ما مضى أيضا ، لما ذكرناه من أن ذلك رجوع عن الأولى ،
وهو من جهة المالك يوجب ذلك كما مر ( 1 ) .
هذا كله إذا كان قد سمع الجعالتين . أما لو سمع إحداهما خاصة فالعبرة بما
سمعه لا غير .
ومن ( 2 ) أوجب مع الفسخ في الأثناء أجرة المثل لما مضى أوجبه هنا أيضا .
ويبقى في وجوب العوض للثانية بنسبة ما بقي إشكال ، من حيث إنه إنما جعل
العوض الثاني على مجموع العمل ولم يحصل . ويفارق الحكم الأول بالنسبة من
جهة حصول الفسخ فيها من قبل المالك فلا يضيع عمل العامل ، بخلاف الثانية ،
فإنه لم يقع فيها فسخ خصوصا مع علم العامل بالحال ، فإن عمله حينئذ للمتخلف
واقع بغير عوض مبذول من المالك في مقابلته ، لأن الجعالة لا تقابل بالأجزاء إلا
فيما استثني سابقا ( 3 ) ، وهذا ليس منه .
ويمكن توجيهه بأن عمل العامل بأمر المالك بالعوض المعين وقد أتمه ،
ولا سبيل إلى وجوب العوض الأول خاصة ، للرجوع عنه ، ولا إلى مجموع
هامش
( 1 ) في ص : 156 - 157 .
( 2 ) راجع تذكرة الفقهاء 2 : 288 .
( 3 ) في ص : 159 .