وأما الأحكام : فمسائل
الأولى : لا يستحق العامل الأجرة ، إلا إذا بذلها الجاعل أولا .
ولو حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعل ، لزمه التسليم ولا
أجرة .
وكذا لو سعى في التحصيل تبرعا .
شرح
قوله : " لا يستحق العامل - إلى قوله - ولا أجرة " .
إذا حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعل أو عمل غيرها من الأعمال كان
كالمتبرع بعمله ، فلا يستحق عليه أجرة لما مضى لذلك ، ولا للتسليم ، لوجوبه
عليه إما بالرد أو إعلام المالك بحالها أو التخلية بينه وبينها .
وفصل في التذكرة حسنا فقال : " إذا رده من كان المال بيده قبل الجعل
نظر ، فإن كان في رده من يده كلفة ومؤونة - كالعبد الآبق - استحق الجعل ، وإن
لم يكن - كالدراهم والدنانير - فلا ، فإن ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض " ( 1 )
قوله : " وكذا لو سعى . . . الخ " .
لا فرق مع سعيه تبرعا بين وقوع السعي بدون جعالة من المالك كما هو
الظاهر من مراد العبارة ، وبين وقوعه بعد الجعالة لكن العامل نوى التبرع ، إما
لكونه لم يسمع الجعالة ، أو لأنه ( 2 ) سمعها ولكن قصد عدم العوض بسعيه ، فإنه لا
شئ له على التقديرين . وإنما المعتبر مع الجعالة عمله بنية الأجرة أو مطلقا ،
على ما ( يأتي ) ( 3 ) في هذا القسم .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 287 .
( 2 ) في " د ، ق ، ط " م " : لكونه .
( 3 ) من " ص ، د ، ق ، و ، ط " .