شرح
الثاني ، لأنه لم يعمل مجموع العمل بعد الأمر به ، ولا سبيل إلى الرجوع إلى أجرة
المثل ، لأن العوض معين ، فلم يبق إلا الحكم بالتوزيع .
ولو كان التعيين ( 1 ) في الثانية بالزمان والمكان ، كما إذا كان قد قال :
من رد عبدي من الشام فله مائة ، ثم قال : من رده من بغداد فله دينار ، أو
قال أولا : من رده يوم الجمعة فله مائة ، ثم قال : من رده يوم السبت فله دينار ،
ونحو ذلك ، فالظاهر عدم المنافاة ، فيلزم ما عين لكل واحد من الوصفين لمن
عمل فيه .
وكذا لو كان الأول مطلقا بأن قال : من رده فله مائة ، والثاني مقيدا بزمان أو
مكان . فإن كان العوض الأول أقل فلا منافاة ، لجواز اختصاص المقيد بأمر
اقتضى الزيادة .
وكذا لو كان الجنس مختلفا مطلقا . وإن اتفق وكان المقيد أنقص احتمل
كونه رجوعا ، لأنه إذا رده مع القيد فقد رده مطلقا ، فلو استحق الزائد لذلك لزم أن
يلغو القيد ، وأن يجمع بينهما بحمل المطلق على غير صورة المقيد . وهذا أظهر ،
وإن كان في بعض فروضه لا يخلو من نظر بدلالة القرينة ، كما إذا كان المكان أو
الزمان أقرب من المقيد .
وأطلق الأصحاب ( 2 ) كون الثانية رجوعا من غير تفصيل ، فيشمل جميع
ذلك ، لكنه محمول على ما لو كانت الجعالتان مطلقتين ، أما مع التقييد فلا بد من
التفصيل .
هامش
( 1 ) في " ذ " والحجريتين : التغيير .
( 2 ) انظر قواعد الأحكام 1 : 200 ، اللمعة الدمشقية : 102 .