شرح
الأول : استثنى في الدروس ( 1 ) من عدم وجوب شئ لو كان عدم إكمال
العمل من قبل العامل ما إذا كان الجعل على نحو خياطة ثوب ، فخاط بعضه ثم
مات أو منعه ظالم ، فإنه يثبت له حصة من العوض ، واحتمل ثبوتها مطلقا ،
وكذلك قوى الاستحقاق في ذلك مع الموت . ولا بأس بذلك . أما نحو رد العبد فلا
إشكال في عدم استحقاق شئ ، لأنه أمر واحد لا يتقسط العوض على أجزائه ،
بخلاف خياطة الثوب . ومثلها ما لو كان الجعالة على بناء حائط أو تعليم القرآن .
وفي حكم موت العامل هنا موت المتعلم . ولو تلف الثوب في الأثناء ، فإن كان
في يد الخياط لم يستحق شيئا ، لأن الاستحقاق مشروط بتسليمه ولم يحصل ،
وإن تلف في يد مالك الثوب استحق من العوض بنسبة ما عمل . والفرق بينه وبين
موت الصبي أن الصبي يقع مسلما بالتعلم ( 2 ) بخلاف الثوب .
الثاني : لو فسخ العامل ثم أراد العمل بالجعل فهل ينفسخ العقد ، أم يستمر
إيجاب الجاعل ؟ يبنى على أن الجعالة هل هي عقد أم لا ؟
فعلى الأول : يحتمل الانفساخ ، لأن ذلك هو قضية العقد الجائز ، فلا
يستحق بالعمل بعد ذلك شيئا ، سواء علم المالك بفسخه أم لا . ويحتمل عدمه ،
لأن العبرة بإيجاب المالك وإذنه في العمل بعوض ، وذلك أمر لا قدرة للعامل على
فسخه ، وإنما تركه للعمل في معنى الفسخ . ومثله ما لو فسخ الوكيل الوكالة ثم
فعل مقتضاها . ويمكن الفرق بين ما لو عمل قبل علم المالك بفسخه وبعده . ومثل
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 100 ، ولكن احتمل وجوب الحصة ثم قوى الاحتمال في صورتي
الموت أو منع الظالم ، وفي عبارة الشارح قدس سره في حكاية مذهب الشهيد قدس سره
تشويش لا يخفى على المتأمل .
( 2 ) في " ذ ، ص ، ق " : بالتعليم .