تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
المالك لو فسخ قبل ظهور الربح فعليه أجرة المثل للعامل ، ولا يخرج القراض بذلك عن الجواز من طرفه . فالأولى أن يقال : إنه جائز من الطرفين ، لكن الحكم يختلف بما ذكر . ثم إنه يفهم من قوله إنه : " لازم من طرف الجاعل إلا أن يدفع أجرة ما عمل " أن فسخه متوقف على دفع الأجرة . وليس كذلك إجماعا ، بل متى فسخ لزمه الأجرة ، وبطل حكم العقد من حين الفسخ إذا علم العامل به ، سواء دفع الأجرة أم لا . ولو لم يعلم إلى أن أكمل العمل استحق تمام العوض ، كالوكيل إذا لم يعلم بالعزل . وربما استشكل الحكم بعدم وجوب عوض لما بعد الفسخ فيما إذا كان الجعل على رد الضالة ثم فسخ وقد صارت بيده ، فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذ ، إذ لا يجوز له تركها بل يجب تسليمها إلى المالك أو من يقوم مقامه ، فيتم العمل . ويمكن الجواب بأن فائدة البطلان مع الفسخ حينئذ أنه لا يجب عليه السعي على إيصالها إلى المالك ، وإنما يجب عليه إعلامه بها ، فإن كان قد بقي لردها مقدار معتد به من العوض فالفائدة ظاهرة ، وإن لم يكن بقي فالساقط هو ما قابل ذلك المتخلف ، ولا يحصل به نقص معتد به على العامل . ولو توقف إيصالها أو خبرها إلى المالك على عمل يقابل بأجرة أمكن ثبوت أجرة المثل لذلك العمل ، لأنه عمل محترم مأذون فيه شرعا مبتدأ بإذن المالك ، فلا يضيع على العامل ، ويظهر للفسخ معنى على التقديرين . بقي في المسألة أمور :