تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والجعالة جائزة قبل التلبس . فإن تلبس فالجواز باق في طرف العامل ، ولازم من طرف الجاعل ، إلا أن يدفع أجرة ما عمل ( للعامل ) .
شرح
استأجره لخياطة ثوب فخاطه ولم يسلمه حتى تلف لم يستحق أجرة . ولا فرق مع عدم وصوله إلى يد المالك بين فراره وموته ، لاشتراكهما في المقتضي . والفرق بين الموت والهرب من حيث عدم التقصير في الأول ضعيف ، إذ لا دخل في ذلك لاستحقاق الجعل على العمل المخصوص المنتفي في الصورتين . قوله : " والجعالة جائزة . . . الخ " . لا خلاف في أن الجعالة من الأمور الجائزة من الطرفين ، بمعنى تسلط كل من المالك والعامل على فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده ، سواء جعلناها عقدا أم إيقاعا ، لأنها من حيث عدم اشتراط القبول فيها بمنزلة أمر الغير بعمل له أجرة فلا يجب المضي فيه من الجانبين . ثم إن كان الفسخ قبل التلبس فلا شئ للعامل ، إذ ليس هناك عمل يقابل بعوض ، سواء كان الفسخ من قبله أم من قبل المالك . وإن كان بعد التلبس وكان الفسخ من العامل فلا شئ له ، لأن المالك لم يجعل له العوض إلا في مقابلة مجموع العمل من حيث هو مجموع ، فلا يستحق على أبعاضه . ولأن غرض المالك لم يحصل ، وقد أسقط العامل حق نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه العوض ، كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح ، بخلاف الإجارة . والفرق أنها لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد وتستقر شيئا فشيئا ، والجعالة جائزة لا يثبت فيها شئ إلا بالشرط ولم يوجد . وإن كان الفسخ من المالك فعليه للعامل عوض ما عمل لأنه إنما عمل بعوض لم يسلم له ، ولا تقصير من قبله ، والأصل في العمل المحترم الواقع بأمر
مسالك الأفهام — صفحة 156 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية