مسالك الأفهام / ج 11
شرح
المالك أن يقابل بالعوض .
وهل العوض الواجب له حينئذ أجرة مثل ما عمل ، أم بنسبة ما فعل إلى
المجموع من العوض المبذول ؟ وجهان أظهرهما الثاني ، لأنه العوض الذي
اتفقا عليه .
ووجه الأول : أنه بالفسخ بطل حكم العقد ، ولما كان العمل محترما جبر
بأجرة المثل كما لو فسخ المالك القراض .
وفيه : ما مر من أن تراضيهما إنما وقع على العوض المعين فلا يلزم
غيره ، خصوصا مع زيادة أجرة المثل عنه ، لقدومه حينئذ على أن لا يستحق
سواه . والفرق بينه وبين عامل القراض واضح ، لأن المشروط للعامل في
القراض جزء من الربح ، فقبل ظهوره لا وجود له ولا معلومية حتى ينسب إليه
ما فعل ، بخلاف جعل عامل الجعالة ، فإنه مضبوط على وجه يمكن الاعتماد
على نسبته .
إذا تقرر ذلك فنقول : حكم المصنف بلزومها من طرف الجاعل بعد
التلبس من حيث ثبوت ( 1 ) أجرة ما مضى من العمل عليه لا يقتضي اللزوم ، لأن
المراد من العقد الجائز والايقاع جواز تسلط كل منهما على فسخه ، سواء
ترتب على ذلك لزوم عوض في مقابلة العمل أم لا ، والأمر هنا كذلك . ومجرد
افتراق الحكم في فسخه من قبلهما ( 2 ) بوجوب العوض إذا كان الفاسخ المالك دون
العامل لا يقتضي اللزوم من طرفه كما في القراض ، فإنه عقد جائز اتفاقا مع أن
هامش
( 1 ) في " ص ، ق ، و ، ط " : لزوم .
( 2 ) في الحجريتين : قبله .