تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
مسالك الأفهام / ج 11
شرح
المالك أن يقابل بالعوض . وهل العوض الواجب له حينئذ أجرة مثل ما عمل ، أم بنسبة ما فعل إلى المجموع من العوض المبذول ؟ وجهان أظهرهما الثاني ، لأنه العوض الذي اتفقا عليه . ووجه الأول : أنه بالفسخ بطل حكم العقد ، ولما كان العمل محترما جبر بأجرة المثل كما لو فسخ المالك القراض . وفيه : ما مر من أن تراضيهما إنما وقع على العوض المعين فلا يلزم غيره ، خصوصا مع زيادة أجرة المثل عنه ، لقدومه حينئذ على أن لا يستحق سواه . والفرق بينه وبين عامل القراض واضح ، لأن المشروط للعامل في القراض جزء من الربح ، فقبل ظهوره لا وجود له ولا معلومية حتى ينسب إليه ما فعل ، بخلاف جعل عامل الجعالة ، فإنه مضبوط على وجه يمكن الاعتماد على نسبته . إذا تقرر ذلك فنقول : حكم المصنف بلزومها من طرف الجاعل بعد التلبس من حيث ثبوت ( 1 ) أجرة ما مضى من العمل عليه لا يقتضي اللزوم ، لأن المراد من العقد الجائز والايقاع جواز تسلط كل منهما على فسخه ، سواء ترتب على ذلك لزوم عوض في مقابلة العمل أم لا ، والأمر هنا كذلك . ومجرد افتراق الحكم في فسخه من قبلهما ( 2 ) بوجوب العوض إذا كان الفاسخ المالك دون العامل لا يقتضي اللزوم من طرفه كما في القراض ، فإنه عقد جائز اتفاقا مع أن
هامش
( 1 ) في " ص ، ق ، و ، ط " : لزوم . ( 2 ) في الحجريتين : قبله .