ويعتبر في الجاعل : أهلية الاستئجار ، وفي العامل إمكان تحصيل
العمل .
شرح
والتجاذب ، بخلاف الأول ، ولا دليل على فساد مثل ذلك .
إذا تقرر ذلك ، فالمعتبر من العلم بالعوض على القول به ما يعتبر في عوض
الإجارة ، فيكفي فيه المشاهدة عن اعتباره بأحد الأمور الثلاثة حيث يكتفى بها
في الإجارة بطريق أولى .
وحيث كان العوض مجهولا ولم نقل بصحته فسد العقد ، وثبت بالعمل
أجرة المثل . ومثله ما لو قال : إن فعلت كذا فأنا أرضيك وأعطيك شيئا ، ونحو
ذلك . وربما قيل ( 1 ) بعدم فساد العقد بذلك ، وأن أجرة المثل حينئذ هي العوض
اللازم للعمل بواسطة الجعالة . وهو بعيد .
قوله : " ويعتبر في الجاعل . . . الخ " .
ملتزم الجعل يعتبر أن يكون مطلق التصرف ، وإليه أشار بقوله : يعتبر فيه
أهلية الاستئجار . وإنما خص الإجارة بالذكر لأنها أشبه بالجعالة من البيع وغيره ،
لأن كل واحد منهما مقابلة ( 2 ) منفعة بمال . ولا يعتبر ذلك في العامل ، لما ذكرناه
من أن ركنها الجاعل ، فلو رد الصبي المميز ولو بدون إذن وليه والمحجور عليه
استحق الجعل . وفي غير المميز والمجنون وجهان ، من حصول الغرض ، وعدم
القصد إلى العوض . وقد تقدم ( 3 ) الكلام على هذا الشرط .
نعم ، يشترط فيه إمكان تحصيل العمل بنفسه إن شرط عليه المباشرة ، أو
مطلقا إن لم يشترط . والمراد بالامكان ما يشمل العقلي والشرعي ، ليخرج منه
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 2 : 163 .
( 2 ) كذا في " و " ، وفي سائر النسخ : يقابله .
( 3 ) انظر ص : 150 .