تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ويعتبر في الجاعل : أهلية الاستئجار ، وفي العامل إمكان تحصيل العمل .
شرح
والتجاذب ، بخلاف الأول ، ولا دليل على فساد مثل ذلك . إذا تقرر ذلك ، فالمعتبر من العلم بالعوض على القول به ما يعتبر في عوض الإجارة ، فيكفي فيه المشاهدة عن اعتباره بأحد الأمور الثلاثة حيث يكتفى بها في الإجارة بطريق أولى . وحيث كان العوض مجهولا ولم نقل بصحته فسد العقد ، وثبت بالعمل أجرة المثل . ومثله ما لو قال : إن فعلت كذا فأنا أرضيك وأعطيك شيئا ، ونحو ذلك . وربما قيل ( 1 ) بعدم فساد العقد بذلك ، وأن أجرة المثل حينئذ هي العوض اللازم للعمل بواسطة الجعالة . وهو بعيد . قوله : " ويعتبر في الجاعل . . . الخ " . ملتزم الجعل يعتبر أن يكون مطلق التصرف ، وإليه أشار بقوله : يعتبر فيه أهلية الاستئجار . وإنما خص الإجارة بالذكر لأنها أشبه بالجعالة من البيع وغيره ، لأن كل واحد منهما مقابلة ( 2 ) منفعة بمال . ولا يعتبر ذلك في العامل ، لما ذكرناه من أن ركنها الجاعل ، فلو رد الصبي المميز ولو بدون إذن وليه والمحجور عليه استحق الجعل . وفي غير المميز والمجنون وجهان ، من حصول الغرض ، وعدم القصد إلى العوض . وقد تقدم ( 3 ) الكلام على هذا الشرط . نعم ، يشترط فيه إمكان تحصيل العمل بنفسه إن شرط عليه المباشرة ، أو مطلقا إن لم يشترط . والمراد بالامكان ما يشمل العقلي والشرعي ، ليخرج منه
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 2 : 163 . ( 2 ) كذا في " و " ، وفي سائر النسخ : يقابله . ( 3 ) انظر ص : 150 .