شرح
وفيه نظر ، لأن مبنى الجعالة على الجهالة في أحد العوضين قطعا ، فصار
أمرها مبنيا على احتمال الغرر ، وكما تمس الحاجة إلى جهالة العمل قد تمس إلى
جهالة العوض ، بأن لا يريد بذل شئ آخر غير المجعول عليه ، إذ ( 1 ) لا يتفق
ذلك ، بأن يريد تحصيل الآبق ببعضه وعمل الزرع ببعضه ، ونحو ذلك .
ولا نسلم أن ذلك مما لا يرغب فيه ، بل العادة مطردة بالرغبة في أعمال
كثيرة مجهولة بجزء منها مجهول ، وإنما التوقف في صحة ذلك .
ولاطباقهم على صحة الجعالة مع عدم تعيين الجعل ولزوم أجرة المثل ، مع
أن العمل الذي يثبت ( عليه ) ( 2 ) أجرة مثله غير معلوم عند العقد ، بل يحتمل الزيادة
والنقصان . وقد ورد النص ( 3 ) بجواز جعل السلب للقاتل من غير تعيين ، وقوله
صلى الله عليه وآله : " من قتل قتيلا فله سلبه " ( 14 وهي جعالة على عمل مجهول .
ولذلك ذهب بعض الأصحاب ( 5 ) إلى جواز الجهالة في العوض حيث لا
يمنع من التسليم ، كنصف العبد الآبق إذا رده ، ومنه سلب المقتول من غير تعيين ،
لأن ذلك معين في حد ذاته لا يفضي إلى التنازع ، بخلاف جعل العوض ثوبا ودابة
ونحو ذلك مما يختلف كثيرا وتتفاوت أفراده قيمة تفاوتا عظيما يؤدي إلى التنازع
هامش
( 1 ) في " ص ، ط ، م " : أو لا .
( 2 ) من " ذ " د ، خ ، م " فقط .
( 3 ) راجع مسند أحمد 6 : 26 ، صحيح البخاري 4 : 112 ، صحيح مسلم 3 : 1374 ح 44
و 45 ، سنن أبي داود 3 : 71 خ 2718 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 117 ، عوالي اللئالي 1 : 403 ، وراجع أيضا مسند أحمد
5 : 306 ، صحيح البخاري 4 : 112 ، صحيح مسلم 3 : 1371 ح 41 ، سنن أبي داود 3 :
70 ح 2717 .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 200 .