تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ويجوز أن يكون العمل مجهولا ، لأنه عقد جائز كالمضاربة .
أما العوض : فلا بد أن يكون معلوما بالكيل ، أو الوزن ، أو العدد إن كان مما جرت العادة بعده . ولو كان مجهولا ، ثبت بالرد أجرة المثل ، كأن يقول : من رد عبدي فله ثوب أو دابة
شرح
قوله : " ويجوز أن يكون العمل مجهولا . . . الخ " . لما كان الغرض من مشروعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالبا ، كرد الآبق والضالة ، ومسافة رد الآبق لا تعرف غالبا ، اغتفرت الجهالة في العمل لمسيس الحاجة ، كما دعت إلى احتمالها في عامل المضاربة . وإذا كنا نحتمل الجهالة في القراض لتحصيل زيادة فلأن نحتملها في الجعالة لتحصيل أصل المال أولى . وكما تصح الجعالة على العمل المجهول تصح على ( العمل ) ( 1 ) المعلوم بطريق أولى ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث خصها بالمجهول وجعل مورد المعلوم الإجارة ، وليس بشئ . قوله : " أما العوض . . . الخ " . المشهور بين الأصحاب اشتراط كون العوض معلوما في صحة الجعالة مطلقا كما يشترط ذلك في عوض الإجارة ، لأنه لا حاجة إلى احتمال الجهالة فيه ، بخلاف العمل ، ولأنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل ، فلا يحصل مقصود العقد .
هامش
( 1 ) من الحجريتين . ( 2 ) راجع الوجيز للغزالي 1 : 240 " روضة الطالبين 4 : 337 .