ويجوز أن يكون العمل مجهولا ، لأنه عقد جائز كالمضاربة .
أما العوض : فلا بد أن يكون معلوما بالكيل ، أو الوزن ، أو العدد
إن كان مما جرت العادة بعده .
ولو كان مجهولا ، ثبت بالرد أجرة المثل ، كأن يقول : من رد عبدي
فله ثوب أو دابة
شرح
قوله : " ويجوز أن يكون العمل مجهولا . . . الخ " .
لما كان الغرض من مشروعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالبا ،
كرد الآبق والضالة ، ومسافة رد الآبق لا تعرف غالبا ، اغتفرت الجهالة في العمل
لمسيس الحاجة ، كما دعت إلى احتمالها في عامل المضاربة . وإذا كنا نحتمل
الجهالة في القراض لتحصيل زيادة فلأن نحتملها في الجعالة لتحصيل أصل المال
أولى .
وكما تصح الجعالة على العمل المجهول تصح على ( العمل ) ( 1 ) المعلوم
بطريق أولى ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث خصها بالمجهول وجعل مورد المعلوم
الإجارة ، وليس بشئ .
قوله : " أما العوض . . . الخ " .
المشهور بين الأصحاب اشتراط كون العوض معلوما في صحة الجعالة
مطلقا كما يشترط ذلك في عوض الإجارة ، لأنه لا حاجة إلى احتمال الجهالة
فيه ، بخلاف العمل ، ولأنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل ، فلا
يحصل مقصود العقد .
هامش
( 1 ) من الحجريتين .
( 2 ) راجع الوجيز للغزالي 1 : 240 " روضة الطالبين 4 : 337 .