تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
حيث صرح بعدم افتقارها إلى القبول ، وهو المطابق لتعريفهم لها حيث جعلوها التزام عوض على عمل . ويؤيده عدم اشتراط تعيين العامل ، وإذا لم يكن معينا لا يتصور للعقد قبول ، وعلى تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا . ومنهم ( 1 ) من جعلها من العقود ، وجعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة ، والمنفي هو القبول اللفظي . وهو ظاهر كلام المصنف فيما سيأتي ( 2 ) حيث جعله عقدا جائزا . والظاهر أنه تجوز في ذلك ، إذ لو كان عقدا عنده حقيقة لذكره في قسم العقود لا في قسم الايقاعات ، ومع ذلك فالجانب الآخر محتمل ، لأنه ذكر ( 3 ) في قسم الايقاعات ما هو عقد قطعا كالكتابة ، لكن العذر له فيها أنه استطردها مع ( 4 ) العتق والتدبير وهما إيقاع جزما ، والعادة ذكر الثلاثة في محل واحد ، فجرى على ذلك هو وغيره ( 5 ) . وتظهر الفائدة فيما لو فعل العامل بغير قصد العوض ولا قصد التبرع بعد الايجاب . فعلى الأول يستحق العوض ، لوجود المقتضي له وهو الصيغة مع العمل . وعلى الثاني لا ، وإن كان قد عمل ، لأن المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرد الفعل ، بل لا بد معه من انضمام الرضا والرغبة فيه لأجله ، كما نبه عليه في
هامش
( 1 ) تبصرة المتعلمين : 107 ، الدروس الشرعية 3 : 98 ، وانظر المبسوط 3 : 332 ، الوسيلة : 272 ، الجامع للشرائع : 326 ، إصباح الشيعة : 329 . ( 2 ) في ص : 152 . ( 3 ) في ص : 413 . ( 4 ) في " ذ ، خ ، م " : في . ( 5 ) فقه القرآن : 209 و 215 ، المهذب 2 : 355 ، الجامع للشرائع : 400 و 409 ، قواعد الأحكام 2 : 96 و 114 .
مسالك الأفهام — صفحة 150 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية