شرح
حيث صرح بعدم افتقارها إلى القبول ، وهو المطابق لتعريفهم لها حيث
جعلوها التزام عوض على عمل . ويؤيده عدم اشتراط تعيين العامل ، وإذا
لم يكن معينا لا يتصور للعقد قبول ، وعلى تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه
إجماعا .
ومنهم ( 1 ) من جعلها من العقود ، وجعل القبول الفعلي كافيا فيها كالوكالة ،
والمنفي هو القبول اللفظي . وهو ظاهر كلام المصنف فيما سيأتي ( 2 ) حيث جعله
عقدا جائزا . والظاهر أنه تجوز في ذلك ، إذ لو كان عقدا عنده حقيقة لذكره في
قسم العقود لا في قسم الايقاعات ، ومع ذلك فالجانب الآخر محتمل ، لأنه ذكر ( 3 )
في قسم الايقاعات ما هو عقد قطعا كالكتابة ، لكن العذر له فيها أنه استطردها
مع ( 4 ) العتق والتدبير وهما إيقاع جزما ، والعادة ذكر الثلاثة في محل واحد ، فجرى
على ذلك هو وغيره ( 5 ) .
وتظهر الفائدة فيما لو فعل العامل بغير قصد العوض ولا قصد التبرع بعد
الايجاب . فعلى الأول يستحق العوض ، لوجود المقتضي له وهو الصيغة مع
العمل . وعلى الثاني لا ، وإن كان قد عمل ، لأن المعتبر من القبول الفعلي ليس هو
مجرد الفعل ، بل لا بد معه من انضمام الرضا والرغبة فيه لأجله ، كما نبه عليه في
هامش
( 1 ) تبصرة المتعلمين : 107 ، الدروس الشرعية 3 : 98 ، وانظر المبسوط 3 : 332 ، الوسيلة :
272 ، الجامع للشرائع : 326 ، إصباح الشيعة : 329 .
( 2 ) في ص : 152 .
( 3 ) في ص : 413 .
( 4 ) في " ذ ، خ ، م " : في .
( 5 ) فقه القرآن : 209 و 215 ، المهذب 2 : 355 ، الجامع للشرائع : 400 و 409 ، قواعد
الأحكام 2 : 96 و 114 .