شرح
المصنف . ووجهوه بما أشار إليه من أن صدقه يوجب ثبوت الحق في الحال وإن
لم يشهد . وتقريره : أنه قد حكم بصدقه على تقدير الشهادة . والشهادة لا دخل
لها في تحقق الصدق وعدمه ، وإنما الصدق يقتضي مطابقة خبره للواقع وقت
الاقرار ، ولا يكون كذلك إلا على تقدير ثبوت الحق في ذمته حال الاقرار ،
فيكون اقرارا وإن لم يشهد ، بل وإن أنكر الشهادة . ومثله ما لو قال : إن شهد بكذا
فهو حق أو صحيح . وكذا لو لم يعين الشاهد فقال : إن شهد علي شاهد بكذا فهو
صادق ، أو شهد عليه بالفعل فقال : هو صادق . أما لو قال : إن شهد صدقته أو فهو
عدل ، لم يكن مقرا ، لأن الكاذب قد يصدق والشهادة . مبنية على الظاهر فلا ينافي
عدم مطابقتها في نفس الأمر العدالة .
وقيل ( ا ) في توجيه الأول أيضا : إنه يصدق كلما لم يكن المال ثابتا في
ذمته لم يكن صادقا على تقدير الشهادة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا :
كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان المال ثابتا في ذمته ، لكن المقدم حق
لاقراره ، فإنه حكم بصدقه على تقدير الشهادة ، فالتالي مثله .
وفي الدليل ( 2 ) نظر من وجهين :
أحدهما : أنه لم يحكم بصدقه مطلقا وإنما حكم به على تقدير الشهادة ،
وشهادته وإن كانت ممكنة في ذاتها لكنها قد تكون ممتنعة في اعتقاد المقر ،
فيكون قد علق صدقه على المحال عنده ، فلا يلزم منه الاقرار في الحال ولا على
تقدير الشهادة ، وجاز أن يريد أنه لا تصدر منه الشهادة لكونه ليس في ذمته له
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 9 : 189 .
( 2 ) في ( ، ذ ، ص ، ط ، ) : الدليلين .