الثامنة : لا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين عدلين
. ولا يثبت
بشهادة رجل وامرأتين على الأظهر ، ولا بشهادة رجل ويمين ، ولا
بشهادة فاسقين ولو كانا وارثين .
شرح
قوله : " لا يثبت النسب . . . الخ " .
حصر ثبوت النسب في شهادة رجلين بالنظر إلى الشهادة لا إلى مطلق ما
يثبت به ، فلا ينافي ما سيأتي ( 1 ) إن شاء الله من أنه يثبت بالاستفاضة ، لأن
مستندها ليس من حيث الشهادة بل من حيث إخبار من يؤمن الكذب في خبره .
وقرينة اختصاص الحصر بالشهادة ما نفى ثبوته به بعد ذلك من شهادة رجل
وامرأتين وشهادة رجل ويمين ، وغير ذلك . والاعتذار عن الكلامين ( 2 ) المظنون ( 3 )
اختلافهما بحمل الافتقار إلى الشاهدين على ما إذا كان هناك منازع ، والاكتفاء
بالشياع على عدمه ، ليس بجيد ، إذ لا يفترق الحال فيما يثبت به بين المنازع
وعدمه ، بل الوجه ما ذكرناه من عدم المنافاة بين الأمرين ، وأنه يثبت بهما مطلقا .
ووجه اختصاصه بالشاهدين دون ما ذكر : أن متعلقه ليس مالا ، ولا
المقصود منه المال ، وإن ترتب عليه بالعرض كالميراث .
والقول بثبوته بشهادة رجل وامرأتين للشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 4 ) ،
نظرا إلى ترتب المال عليه في الجملة . وهو شاذ ، مع أنه حكم فيه ( 5 ) في هذا
الباب بعدم ثبوته بذلك .
هامش
( 1 ) في الطرف الثاني من كتاب الشهادات .
( 2 ) كذا في " ذ ، د ، ق ، و ، ط " ، وفي " خ ، م " والحجريتين : الكلام .
( 3 ) في " ق ، ط : المطلوب .
( 4 ) المبسوط 3 : 39 ، ولكن فيما إذا كانوا من الورثة .
( 5 ) المبسوط 3 : 47 .