تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
المال ، لكونه حائزا للتركة شرعا ، فيكون اقراره في حق نفسه . فإذا أقر بعد ذلك بمن هو أولى منهما كالولد ، فإن صدقه الأخ فلا بحث . وإن كذبه فالمشهور أن التركة تدفع إلى الأخ ، لأنه استحقها باقرار الحائز لها أولا ، فيكون اقراره ثانيا بمن هو أولى منه بمنزلة الرجوع عن الأول وتعقيبه بالمنافي ، فلا يسمع في حق المقر له الأول ، ولكن يغرم المقر للثاني التركة ، لأنه فوتها عليه باقراره الأول ( 1 ) ، فكان كما لو قال : هي لفلان بل لفلان . وهذا يتم مع تسليمه التركة اختيارا إلى الأخ ، لأنه حينئذ بمنزلة المتلف لها . أما مع عدم التسليم فيشكل : بأنه لا منافاة بين الاقرار بالأخ والاقرار بالولد ، لامكان اجتماعهما على الصدق ، بخلاف قوله : لفلان بل لفلان ، وبإمكان أن لا يكون عالما بالولد حين أقر ( 2 ) بالأخ ، فلا تقصير وإن كان قد نفى وارثا غيره . والوجه بناء الضمان على ما تقدم ( 3 ) من الخلاف فيمن أقر لميت وعين له وارثا هل يؤمر بالتسليم إليه بدون البحث أم لا ؟ فإن أوجبنا البحث فهنا كذلك ، ولا ضمان بمجرد الاقرار ، لعدم استلزامه الاستحقاق ( 4 ) بذاته . وإن لم نوجبه ، فإن سلم التركة إلى الأخ بأمر الحاكم ، أو أوجبناه فأمره بعد البحث ، فلا ضمان إن لم يكن عالما بالولد حينئذ ، لعدم التفريط ، وامتثاله الأمر فلا يتعقب الضمان . وإن سلمه بدون أمره مع العلم ضمن قطعا ، وبدونه على الأقوى ، لمباشرته الاتلاف . ولا يفرق بين العالم والجاهل فيما يرجع إلى الغرم .
هامش
( 1 ) في " خ ، م " : للأول . ( 2 ) في " خ ، م " اقراره . ( 3 ) في ص : 21 . ( 4 ) في " ذ ، م " والحجريتين : الاستلحاق .
مسالك الأفهام — صفحة 142 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية