تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولو كان له ورثة مشهورون ، لم يقبل اقراره في النسب .
الثانية : إذا أقر بولد صغير ، فثبت نسبه ، ثم بلغ فأنكر ، لم يلتفت إلى إنكاره ، لتحقق النسب سابقا على الانكار .
شرح
التصديق بالمتصادقين ، لما تقرر من أن ذلك اقرار بنسب الغير فلا يتعدى المقر ، ولو لم يحصل تصديق افتقر إلى البينة . ويشترط فيه أيضا ( شرطا ) ( 1 ) زائدا على الشرائط السابقة : أن يكون الملحق به ميتا ، فما دام حيا لم يكن لغيره الالحاق به وإن كان مجنونا . وأن لا يكون الملحق به قد نفى المقر به ، أما إذا نفاه ثم استلحقه وارثه بعد موته ففي لحوقه وجهان ، من سبق الحكم ببطلان هذا النسب ، وفي إلحاقه به بعد الموت إلحاق عار بنسبه ، وشرط الوارث أن يفعل ما فيه حظ المورث لا ما يتضرر به ، ومن أن المورث لو استلحقه بعد ما نفاه باللعان وغيره لحق به وإن لم يرثه عندنا . وهذا أقوى . قوله : " ولو كان له ورثة . . . الخ " . لأن ذلك اقرار في حق الغير حيث إن الإرث يثبت شرعا للورثة المعروفين ، فاقراره بوارث آخر يقتضي منعهم من الإرث أو مشاركتهم فيه أو مشاركة من ينتسب إليهم ، فلا يقبل بمجرده وإن صادقه الآخر ، بل يفتقر إلى البينة . قوله : " إذا أقر بولد . . . الخ " . نبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث ذهب إلى انتفاء النسب بإنكاره بعد البلوغ ، لأنا إنما حكمنا به حيث لم يكن إنكار ولا صلاحية له ، فإذا تحقق
هامش
( 1 ) من الحجريتين . ( 2 ) راجع الوجيز 1 : 202 ، روضة الطالبين 4 : 61 .
مسالك الأفهام — صفحة 129 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية