شرح
أحدها : أن لا يكذبه الحس ، بأن ( لا ) ( 1 ) يكون ما يدعيه ممكنا ،
فلو كان في سن لا يتصور أن يكون ولدا للمستلحق ، بأن كان أكبر منه
سنا ، أو مثله ، أو كان المستلحق أكبر ولكن بقدر لا يولد لمثله ، فلا اعتبار
باقراره .
والمصنف - رحمه الله - اعتبر في إلحاقه إمكان تولده منه عادة . وهو أخص
من مطلق إمكان تولده ، لأن ابن العشر قد تقدم ( 2 ) أنه يمكن التولد منه لكن ذلك
خلاف العادة . والأولى اعتبار مطلق الامكان .
وكذا لو كان بين المقر وبين أم الولد مسافة لا يمكن الوصول في مثل عمر
الولد إليها ، أو علم عدم خروج المقر إلى بلدها ، ونحو ذلك .
وثانيها : أن لا يكذبه الشرع ، بأن يكون المستلحق مشهور النسب من
غيره ، لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره . ولا فرق بين أن يصدقه
المستلحق أو يكذبه .
وهل يلحق الولد المنفي باللعان بغير المعروف بالنسب ، من حيث انتفائه
شرعا عمن عرف به ، أم بالمعلوم ؟ وجهان من عدم المنازع وانتفائه شرعا ، ومن
بقاء شبهة النسب ، ومن ثم لو استلحقه الملاعن بعد ذلك ورثه الولد .
وثالثها : أن لا ينازعه في الدعوى من يمكن اللحاق ( 3 ) به ، فإن الولد حينئذ
لا يلحق بالمقر ولا بالآخر إلا بالبينة أو القرعة .
واعلم أن إطلاق العبارة يقتضي استواء الأم والأب في الدعوى بشرائطها .
هامش
( 1 ) من " ذ ، خ ، م " والحجريتين ، والظاهر أنها زائدة .
( 2 ) في ج 10 : 189 .
( 3 ) في " ق " : إلحاقه ، وفي " د ، خ ، م " : الالحاق .