الخامسة : إذا قال : له علي عشرة لا بل تسعة ، لزمه عشرة . وليس
كذلك لو قال : عشرة إلا واحدا .
شرح
يلزم غيرها ، لأنه لم يقر به . ولأن الكلام لا يتم إلا بآخره . ولأنه من الممكن أن
يكون له عنده دراهم بهذا الوصف ، فلو لم يقبل الاقرار بها نافى غرض الشارع
وحكمته كنظائره .
وفي المسألة وجه آخر بعدم القبول ، عملا بأول الكلام ، وكون الوصف
منافيا للسابق ، لاقتضائه الرجوع عن بعضه .
ولا يخفى ضعفه ، إذ لم يثبت بالاقرار سواه حتى يقال إنه سقط ، ولا
منافاة بين الأمرين ، فقطع بعض الكلام عن بعض وإلزامه به بعيد عن مقصد
الشارع .
وعلى تقدير قبول الوصف بالنقصان يرجع إليه فيه ، وبالزيف - وهو
المغشوش - يرجع إليه في قدر الغش ، بشرط أن يبقى معه فضة يصدق معها اسم
الدراهم ، إذ لو خلت منها كانت فلوسا لا دراهم مغشوشة .
قوله : " إذا قال : له علي عشرة . . . الخ " .
الفرق بين المسألتين أن قوله : " لا بل تسعة " إضراب عن الاقرار بالعشرة
بعد الايجاب ، وقد تقدم ( 1 ) أنه يجعل ما قبل " بل " كالمسكوت عنه واقراره بغيره ،
فلا يقبل رجوعه ، بخلاف قوله : " إلا واحدا " فإنه استثناء ، وهو تركيب عربي
يكون جزء من الكلام ومن متمماته ، والمراد منه هو القدر الحاصل بعد الاستثناء ،
فقوله : " له عشرة إلا واحدا " بمعنى : له تسعة ، وكأن للتسعة اسمين أحدهما :
عشرة إلا واحدا ، فليس هنا اقرار بالعشرة ولا رجوع عنها .
هامش
( 1 ) في ص : 19 .