السادسة : إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن ، ثم أنكر فيما بعد ، وادعى أنه
أشهد تبعا للعادة ولم يقبض ، قيل : لا تقبل دعواه ، لأنه مكذب لاقراره .
وقيل تقبل ، لأنه ادعى ما هو معتاد . وهو أشبه ، إذ ليس هو مكذبا
للاقرار ، بل ( هو ) مدعيا شيئا آخر ، فيكون على المشتري اليمين .
وليس كذلك لو شهد الشاهدان بإيقاع البيع ومشاهدة القبض ، فإنه
لا يقبل إنكاره ، ولا يتوجه اليمين ، لأنه إكذاب للبينة .
شرح
قوله : " إذا أشهد بالبيع . . . الخ " .
القول بالقبول للأكثر ( 1 ) ، بمعنى سماع الدعوى وتوجه اليمين بها على
المشتري على وقوع الاقباض حقيقة . وإنما انتقلت اليمين إليه مع أنه المدعي
لاقرار البائع بالقبض ، فهذه اليمين إنما هي في مقابلة الدعوى الواقعة من البائع
ثانيا بأنه لم يقبض وأن اقراره السابق ما كان مطابقا للواقع .
وبهذا يحصل الجواب عن حجة المانع من قبول قوله ، من حيث إنه مكذب
بدعواه الثانية لاقراره السابق .
وحاصل الجواب : أنه ما كذب الاقرار ، بل هو معترف بوقوعه ، وإنما يدعي
معه أمرا آخر وهو كونه تبعا للعادة من الاشهاد على القبض من غير أن يحصل
قبض لإقامة الشهادة والحجة ، خوفا من تعذر الشهود وقت الاقباض ، ولكون
هذا أمرا معتادا بين المتعاملين اتجه قبوله ، لا بمعنى تقديم قول مدعيه ، بل
بمعنى سماع دعواه وتوجه اليمين على المشتري بأن الدفع بطريق الحقيقة لا
على جهة المواطاة .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 32 ، قواعد الأحكام 1 : 287 ، إيضاح الفوائد 2 : 463 ، اللمعة الدمشقية :
39 1 ، جامع المقاصد 9 : 344 .