تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
السادسة : إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن ، ثم أنكر فيما بعد ، وادعى أنه أشهد تبعا للعادة ولم يقبض ، قيل : لا تقبل دعواه ، لأنه مكذب لاقراره . وقيل تقبل ، لأنه ادعى ما هو معتاد . وهو أشبه ، إذ ليس هو مكذبا للاقرار ، بل ( هو ) مدعيا شيئا آخر ، فيكون على المشتري اليمين . وليس كذلك لو شهد الشاهدان بإيقاع البيع ومشاهدة القبض ، فإنه لا يقبل إنكاره ، ولا يتوجه اليمين ، لأنه إكذاب للبينة .
شرح
قوله : " إذا أشهد بالبيع . . . الخ " . القول بالقبول للأكثر ( 1 ) ، بمعنى سماع الدعوى وتوجه اليمين بها على المشتري على وقوع الاقباض حقيقة . وإنما انتقلت اليمين إليه مع أنه المدعي لاقرار البائع بالقبض ، فهذه اليمين إنما هي في مقابلة الدعوى الواقعة من البائع ثانيا بأنه لم يقبض وأن اقراره السابق ما كان مطابقا للواقع . وبهذا يحصل الجواب عن حجة المانع من قبول قوله ، من حيث إنه مكذب بدعواه الثانية لاقراره السابق . وحاصل الجواب : أنه ما كذب الاقرار ، بل هو معترف بوقوعه ، وإنما يدعي معه أمرا آخر وهو كونه تبعا للعادة من الاشهاد على القبض من غير أن يحصل قبض لإقامة الشهادة والحجة ، خوفا من تعذر الشهود وقت الاقباض ، ولكون هذا أمرا معتادا بين المتعاملين اتجه قبوله ، لا بمعنى تقديم قول مدعيه ، بل بمعنى سماع دعواه وتوجه اليمين على المشتري بأن الدفع بطريق الحقيقة لا على جهة المواطاة .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 32 ، قواعد الأحكام 1 : 287 ، إيضاح الفوائد 2 : 463 ، اللمعة الدمشقية : 39 1 ، جامع المقاصد 9 : 344 .
مسالك الأفهام — صفحة 124 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية