تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
والثاني : قبول دعواه الأخيرة ، لأن قوله : " من ثمن مبيع " مقبول من حيث اتصاله ، وهو أعم من كونه مقبوضا وغير مقبوض ، فإذا قال بعد ذلك : " لم أقبضه " فقد ذكر بعض محتملاته ، بل ما يوافق الأصل ، إذ الأصل عدم القبض " فعلى البائع إثبات القبض . وهذا اختيار الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) . وثالثها : أن يأتي بمجموع الكلام متصلا فيقول : له علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه . فإن قلنا بالقبول في السابقة قبل هنا بطريق أولى . وإن قلنا بعدمه احتمل هنا القبول ، لأن الكلام جملة واحدة ، ولامكان صدقه فيما أخبر به وأراد التخلص بالاقرار به ، فلو لم يقبل منه وألزم بخلاف ما أقر به لزم انسداد باب الاقرار بالواقع حيث يراد ، وهو مناف للحكمة . وقيل ( 3 ) : لا يقبل هنا أيضا ، لاشتماله على اقرار ودعوى فيقبل الاقرار وتسقط الدعوى إلى أن يأتي لها بحجة . ولأن هذه الضميمة بمنزلة المنافي ، لأن مقتضى : " أن له عليه ألفا " وجوب أدائها إليه مطلقا وثبوتها في ذمته أو في عهدته ، وكونها : " من ثمن مبيع لم يقبضه " يقتضي عدم استقرارها في الذمة ، لجواز تلف المبيع قبل أن يقبضه ، وعدم وجوب تسليمها مطلقا بل مع تسليم المبيع . والأول لا يخلو من قوة . والمنافاة ممنوعة ، وإنما هو وصف زائد على الاقرار المطلق ، والواقع هو الاقرار المقيد لا المطلق ، كما لو قيد الألف بقيد آخر
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 34 . ( 2 ) الخلاف 3 : 375 مسألة ( 24 ) . ( 3 ) راجع السرائر 2 : 511 - 512 ، قواعد الأحكام 1 : 286 ، اللمعة الدمشقية : 139 ، جامع المقاصد 9 : 330 .
مسالك الأفهام — صفحة 121 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية