شرح
والثاني : قبول دعواه الأخيرة ، لأن قوله : " من ثمن مبيع " مقبول من
حيث اتصاله ، وهو أعم من كونه مقبوضا وغير مقبوض ، فإذا قال بعد ذلك : " لم
أقبضه " فقد ذكر بعض محتملاته ، بل ما يوافق الأصل ، إذ الأصل عدم القبض "
فعلى البائع إثبات القبض . وهذا اختيار الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) .
وثالثها : أن يأتي بمجموع الكلام متصلا فيقول : له علي ألف من ثمن مبيع
لم أقبضه . فإن قلنا بالقبول في السابقة قبل هنا بطريق أولى . وإن قلنا بعدمه
احتمل هنا القبول ، لأن الكلام جملة واحدة ، ولامكان صدقه فيما أخبر به وأراد
التخلص بالاقرار به ، فلو لم يقبل منه وألزم بخلاف ما أقر به لزم انسداد باب
الاقرار بالواقع حيث يراد ، وهو مناف للحكمة .
وقيل ( 3 ) : لا يقبل هنا أيضا ، لاشتماله على اقرار ودعوى فيقبل الاقرار
وتسقط الدعوى إلى أن يأتي لها بحجة . ولأن هذه الضميمة بمنزلة المنافي ، لأن
مقتضى : " أن له عليه ألفا " وجوب أدائها إليه مطلقا وثبوتها في ذمته أو في
عهدته ، وكونها : " من ثمن مبيع لم يقبضه " يقتضي عدم استقرارها في الذمة ،
لجواز تلف المبيع قبل أن يقبضه ، وعدم وجوب تسليمها مطلقا بل مع تسليم
المبيع .
والأول لا يخلو من قوة . والمنافاة ممنوعة ، وإنما هو وصف زائد على
الاقرار المطلق ، والواقع هو الاقرار المقيد لا المطلق ، كما لو قيد الألف بقيد آخر
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 34 .
( 2 ) الخلاف 3 : 375 مسألة ( 24 ) .
( 3 ) راجع السرائر 2 : 511 - 512 ، قواعد الأحكام 1 : 286 ، اللمعة الدمشقية : 139 ،
جامع المقاصد 9 : 330 .