المقصد الثاني
في تعقيب الاقرار بما يقتضي ظاهره الابطال
وفيه مسائل :
الأولى : إذا قال : له عندي وديعة ، وقد هلكت ، لم يقبل . أما لو
قال : كان له عندي ، فإنه يقبل .
ولو قال : له علي مال من ثمن خمر أو خنزير ، لزمه المال .
شرح
فيشكل نفوذه في حقه ، لأن للعبد حقا في هذا الاقرار ، بل يتوقف على تصديق
العبد على الحرية .
وجوابه : أنه وإن كان له حظ في الاقرار إلا أن حريته لا تتوقف على
اختياره إخبارا ولا إنشاء ، فإنه لو باشر عتقه وهو عاجز نفذ في حقه ، وكذا لو
أخبر مالكه أنه أعتقه ، فإنه ينفذ بغير إشكال ، وهذا في معناه .
قوله : " إذا قال : له عندي . . . الخ " .
الفرق بين المسألتين واضح ، فإن قوله : " ( له عندي وديعة " يقتضي بقاءها ،
فقوله : " ( قد هلكت " ينافيه ، فلا يقبل قوله ولا تسمع دعواه ، لأن الهالك لا يكون
عنده وديعة ، بخلاف الثانية ، فإن قوله : " كان ( له عندي ) " ( 1 ) لا يدل على البقاء
ولا ينافي الهلاك ، وغايته أنه اقرار ( 2 ) بالوديعة وقول الودعي مقبول في التلف
بيمينه ، فيكون هنا كذلك .
قوله : " ولو قال : له علي مال . . . الخ " .
لأن قوله : " له علي " يقتضي ثبوته في الذمة أو وجوب تسليمه ، وكونه
هامش
( 1 ) من " خ ، م " .
( 2 ) في " و ، ط " : أقر .