أما لو قال : غصبتها من فلان وهي لفلان ، لزمه تسليمها إلى
المغصوب منه ، ثم لا يضمن .
ولا يحكم للمقر له بالملك ، كما لو كانت دار في يد فلان ، وأقر بها
الخارج لآخر . وكذا لو قال : هذه لزيد غصبتها من عمرو .
شرح
مالكا .
وكذا يضعف ما قيل من الفرق بين الاقرارين : بأن الاقرار للأول اتفق بغير
معارض فيسمع ، بخلاف الثاني ، لثبوت استحقاق الغير العين قبل الاقرار له ، فإنه
لو التفت إلى هذا لزم عدم الغرم للثاني وإن صرح له بالملك ، لسبق الاستحقاق
لغيره .
والحق أن الاقرار بالغصب اقرار باليد ، وهي كافية في وجوب الرد إليه ،
ويبقى الاقرار للثاني موجبا لذلك أيضا ، وقد فات باقراره الأول فيضمن له .
قوله : ( " أما لو قال : غصبتها . . . الخ " .
هذه صورة ثالثة مترددة بين السابقتين ، فإن اقراره للأول بالغصب المحتمل
لغير الملك ، واقراره للثاني بالملك ، فلا منافاة بين الأمرين ، لكن يلزم بدفعها
إلى الأول الذي أقر بغصبها منه ، لاعترافه له باليد التي أقل مراتبها استحقاق
المنفعة بإجارة أو وصية أو نحو ذلك ، بخلاف السابقتين ، فإن الأولى صريحة في
ملكهما ، والثانية هما فيه مستويان ( 1 ) نفيا وإثباتا كما علم .
وفي هذه قول آخر ( 2 ) بالضمان للثاني ، لاعترافه له بالملك وقد حال بينه
وبين تسليمه إليه باقراره الأول فيغرم له وإن لم نقل بغرمه في السابقة ، لعدم
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : سواء .
( 2 ) راجع جامع المقاصد 9 : 324 .