وكذا لو قال : غصبتها من فلان ، بل من فلان .
شرح
الثاني ، وإلا دفعت إلى الثاني .
وربما احتمل عدم الغرم له ، لأن الاقرار الثاني صادف ملك الغير لها فلا
ينفذ عاجلا . ثم على تقدير ملكيته لها يلزمه تسليمها إلى المقر له ثانيا .
وقال ابن الجنيد ( 1 ) : يرجع إلى مراد المقر ويقبل قوله إن كان حيا ، وإلا كان
المقر لهما بمنزلة متداعيين لشئ هو في يدهما ، فيأخذه ذو البينة ، ومع عدمها
فالحالف ، فإن حلفا اقتسماه . والأظهر الأول .
قوله : " وكذا لو قال : غصبتها . . . الخ " .
وجه مساواة هذه للسابقة في الحكم : أن الاقرار بالغصب من الشخص
يستلزم الاقرار له باليد ، وهي تدل ظاهرا على الملكية ، ولهذا يحكم لذي اليد
بها ، فيكون مقرا لكل منهما بما يقتضي الملك .
وفي المسألة وجه ( 2 ) بعدم الغرم هنا للثاني كالتي بعدها ، لعدم التنافي بين
الاقرارين ، فإن الغصب يصدق من ذي اليد وإن لم يكن مالكا ، كما لو كانت في
يده بإجارة أو إعارة ونحوهما ، فيحكم بها للأول ، لسبق الاقرار باليد له ، ولا
يغرم للثاني ، لانتفاء ما يدل على ملكيته .
ويضعف بأن الاقرار بالغصب إما أن يقتضي الاقرار بالملك على وجه
يوجب الضمان أولا ، فإن اقتضاه فقد أقر للاثنين بذلك فكانت كالسابقة فيضمن
للثاني ، وإن لم يقتضه لم يجب الدفع إلى الأول في هذه الصورة فضلا عن الغرم
للثاني ، لعدم الاقرار له بما يقتضي الملك ، من حيث إن الغصب منه أعم من كونه
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 442 ، وفيه : . . . في يد غيرهما فيأخذه . . .
( 2 ) راجع جامع المقاصد 9 : 320 .