النظر الرابع
في اللواحق
وفيه مقاصد :
الأول : في تعقيب الاقرار بالاقرار
إذا كان في يده دار على ظاهر التملك ، فقال : هذه لفلان بل لفلان ،
قضي بها للأول ، وغرم قيمتها للثاني ، لأنه حال بينه وبينها ، فهو
كالمتلف .
شرح
الآخر بإحدى الدلالات . ونبه بذلك على خلاف أبي حنيفة حيث قال ( 1 ) : إن
كانت أمه مشهورة بالحرية كان الاقرار بالولد اقرارا بزوجية أمه ، وإن لم تكن
مشهورة فلا . وأراد بالحرية ما يقابل الفجور .
وهل يلزمه باقراره بالولد خاصة مهر المثل لأمه ؟ قولان أقربهما ذلك ،
لاستلزام تولده منه الوطئ عادة ، ولحوقه به يقتضي كون الوطئ شبهة ، وهو
يوجب مهر المثل .
قوله : " إذا كان في يده . . . الخ " .
أما القضاء بها للأول فلعموم : " اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 2 ) . وأما
الثاني فلما أشار إليه المصنف - رحمه الله - من أنه قد حال بينه وبينها باقراره
للأول مع اعترافه بأنه المستحق ، فيغرم له القيمة ، لتعذر الوصول إلى العين ، كما
لو أتلف عليه مالا ثم أقر له به ، هذا إذا لم يصادق المقر له الأول على ملكية
هامش
( 1 ) راجع فتح القدير 4 : 183 و 184 ، حلية العلماء 8 : 373 ، المغني لابن قدامة 5 : 335 -
336 .
( 2 ) ذكرت مصادر الحديث في ج 7 : 274 ، هامش ( 1 ) فراجع .