شرح
يجزي الصرف إليه دفعة إجماعا .
لنا : أن إطعام الستين مسكينا يشتمل على وصف وهو المسكنة ، وعلى
عدد وهو الستون ، فكما لا يجوز الإخلال بالوصف لا يجوز الإخلال بالعدد ، كما
أن قوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 1 ) فيه تعرض لوصف وعدد ، وكما
لم يجز الإخلال بالوصف لم يجز الإخلال بالعدد ، حتى لا ( 2 ) يكون شهادة واحد
مرتين كشهادة اثنين . ولا فرق بين كون العدد مجتمعين في بلد واحد أو بلدان
كثيرة مع إمكان التوصل إليهم ، فيجب السعي على إطعام العدد ، لتوقف الواجب
عليه . فإن تعذر الوصول إلى العدد جاز حينئذ الاقتصار على الممكن ، : وفرق
العدد عليهم بحسب الأيام ، حتى لو لم يجد سوى واحد فرق عليه في ستين
يوما .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده لا يخلو من ضعف . والآية
ظاهرة في عدم إجزاء ما دون العدد مطلقا ، فيبقى في الذمة إلى أن يوجد . مع أنه
روى إسحاق بن عمار في الموثق قال : " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن إطعام
عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا ، أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه ؟ فقال :
لا ولكن يعطي إنسانا إنسانا كما قال الله تعالى " ( 3 ) . والشيخ ( 4 ) والجماعة ( 5 ) حملوا
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) في " ق ، ط " : حتى يكون .
( 3 ) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 59 ح 117 ، تفسير العياشي 1 : 336 ح 166 ، التهذيب 8 : 298
ح 1103 ، الاستبصار 4 : 53 ح 185 ، الوسائل 15 : 569 ب " 16 " من أبواب الكفارات ح 2 .
( 4 ) التهذيب 8 : 298 ذيل ح 1103 ، الاستبصار 4 : 54 ذيل ح 185 .
( 5 ) في " د " والحجريتين : وجماعة . لاحظ كشف الرموز 2 : 265 .