تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
أتي بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا فقال : " خذ هذا فأطعم عنك ستين مسكينا " وهذا المبلغ إذا قسم على ستين كان لكل واحد منهم مد ، لأن الصاع أربعة أمداد . وروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام : " إذا قتل خطأ أدى ديته ثم أعتق رقبة ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا " ( 1 ) ولقوله تعالى : " فإطعام ستين مسكينا " الشامل للمد وما فوقه وما دونه لكن خرج ما دونه بالإجماع فيبقى الباقي مجزيا . وقال الشيخ في كتبه ( 2 ) الثلاثة الفروعية : أقله مدان ، محتجا بإجماع الفرقة وطريقة الاحتياط . وجوابه : منع الاجماع ، والاحتياط قد يكون في الأقل كما إذا أوصى بالكفارة ولم يبين القدر وله أطفال ونحو ذلك . والمعتبر من المد الوزن لا الكيل عندنا ، لأن المد الشرعي مركب من الرطل ، والرطل مركب من الدرهم ، والدرهم مركب من وزن الحبات ، ويسمى درهم الكيل . ويتركب من المد الصاع ، ومن الصاع الوسق . فالوزن أصل الجميع ، وإنما عدل إلى الكيل في بعض المواضع تخفيفا . ( 3 ) وتظهر الفائدة في اعتبار الشعير بالكيل والوزن ، فإنهما مختلفان جدا بالنسبة إلى مقدار البر بالكيل .وثانيها : المصروف إليه وهو ستون مسكينا . ولا يجزي الصرف إلى ما دون الستين وإن راعى العدد في الدفع ، بأن دفع إلى مسكين واحد في ستين يوما ، خلافا لأبي حنيفة ( 4 ) حيث اجتزأ بالصرف إلى واحد في ستين يوما . ولا
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 322 ح 1196 ، الوسائل 15 : 559 ب " 10 " من أبواب الكفارات . ( 2 ) النهاية : 569 ، المبسوط 5 : 177 " الخلاف 4 : 560 مسألة ( 62 ) . ( 3 ) في " د ، م " : تحقيقا . ( 4 ) المبسوط للسرخسي 7 : 17 ، الهداية للمرغيناني ( بهامش شرح فتح القدير ) 4 : 106 ، حلية العلماء 7 : 200 .