تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ولو عرض في أثناء الشهر الأول زمان لا يصح صومه عن الكفارة - كشهر رمضان والأضحى - بطل التتابع "
شرح
في بعض أيام الشهر الأول ولم يذكر إلا بعد الزوال ، فإن الصوم يفسد ، ولكن هل يقطع التتابع وجهان ؟ من ارتفاع حكم النسيان بالخبر ، وانقطاع التتابع حكم من أحكامه فيكون مرتفعا ، ومن أن المعتبر وجوب شهرين متتابعين وببطلان يوم منها لا تتحقق المتابعة ، وترك النية بإهماله ، إذ هو مخاطب بإيقاعها كل ليلة ، فالتفريط منسوب إليه ، إذ كان يجب عليه الاستعداد لها . وفي الدليل من الجانبين نظر ، لأن ظاهر الحديث ارتفاع المؤاخذة عليه لا جميع الأحكام ، والقدرة على دفع النسيان مطلقا بديهي البطلان . والأقوى أنه عذر حيث لا تقصير . قوله " ولو عرض . . . الخ " . حيث كان التتابع واجبا وجب تحري زمان يسلم فيه القدر المعتبر منه من باب مقدمة الواجب . فلو شرع فيه في زمان لا يسلم فيه شهر ويوم ، كما لو شرع فيه في أول شعبان أو بعد العشر الأول من ذي القعدة ونحو ذلك ، لم يصح . وفي صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال : " يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم ، فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته " ( 1 ) . ثم إن علم ابتداء بعدم السلامة لم ينعقد الصوم أصلا ، لعدم اجتماع الشرائط المعتبرة فيه حينئذ . وإن لم يعلم بذلك حتى شرع ، كما لو ابتدأ به تاسع ذي القعدة فاتفق نقصان الشهر ، انقطع التتابع حينئذ ، لتبين عدم الشرط .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 139 ح 5 ، الفقيه 2 : 97 ح 437 ، التهذيب 4 : 283 ح 857 ، الوسائل 7 : 275 ب " 4 " من أبواب بقية الصوم الواجب ح 1 .
مسالك الأفهام — صفحة 89 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية