ولو عرض في أثناء الشهر الأول زمان لا يصح صومه عن
الكفارة - كشهر رمضان والأضحى - بطل التتابع "
شرح
في بعض أيام الشهر الأول ولم يذكر إلا بعد الزوال ، فإن الصوم يفسد ، ولكن هل
يقطع التتابع وجهان ؟ من ارتفاع حكم النسيان بالخبر ، وانقطاع التتابع حكم من
أحكامه فيكون مرتفعا ، ومن أن المعتبر وجوب شهرين متتابعين وببطلان يوم
منها لا تتحقق المتابعة ، وترك النية بإهماله ، إذ هو مخاطب بإيقاعها كل ليلة ،
فالتفريط منسوب إليه ، إذ كان يجب عليه الاستعداد لها .
وفي الدليل من الجانبين نظر ، لأن ظاهر الحديث ارتفاع المؤاخذة عليه لا
جميع الأحكام ، والقدرة على دفع النسيان مطلقا بديهي البطلان . والأقوى أنه
عذر حيث لا تقصير .
قوله " ولو عرض . . . الخ " .
حيث كان التتابع واجبا وجب تحري زمان يسلم فيه القدر المعتبر منه من
باب مقدمة الواجب . فلو شرع فيه في زمان لا يسلم فيه شهر ويوم ، كما لو شرع
فيه في أول شعبان أو بعد العشر الأول من ذي القعدة ونحو ذلك ، لم يصح . وفي
صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل صام في
ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال : " يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم ،
فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته " ( 1 ) .
ثم إن علم ابتداء بعدم السلامة لم ينعقد الصوم أصلا ، لعدم اجتماع
الشرائط المعتبرة فيه حينئذ . وإن لم يعلم بذلك حتى شرع ، كما لو ابتدأ به
تاسع ذي القعدة فاتفق نقصان الشهر ، انقطع التتابع حينئذ ، لتبين عدم الشرط .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 139 ح 5 ، الفقيه 2 : 97 ح 437 ، التهذيب 4 : 283 ح 857 ، الوسائل 7 : 275 ب " 4 "
من أبواب بقية الصوم الواجب ح 1 .