شرح
الكفارة لذات الحيض غالبا وهو حرج ، والتأخير إلى بلوغ ( 1 ) سن اليأس تغرير
بالواجب وغير موثوق بالبقاء إليه . وفي معناهما : المرض المانع من الصوم
والإغماء ، لاشتراك الجميع في المقتضي وهو عدم اختيار المكلف في الافطار ،
خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث حكم بقطع المرض فارقا بينه وبين الحيض بأن
المرض لا ينافي الصوم بذاته ، وإنما خرج عنه بفعله ، بخلاف الحيض . وجوابه
منع عدم المنافاة ، فإن المرض الذي يتضرر معه بالصوم مانع منه وإن لم يفطر
بنفسه ، فكان كالحيض .
ويدل على حكم الأمرين صحيحة رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" سألته عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض ، قال : يبني
عليه ، الله حبسه ، قلت : امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت
أيام حيضها ، قال : تقضيها " قلت : فإن قضتها ثم يئست من الحيض ، قال : لا
تعيدها أجزأها ذلك " ( 3 ) . ومثله صحيحة محمد بن مسلم ( 4 ) عن أبي جعفر عليه
السلام .
ومنها : السفر . فإن عرض في الأثناء ولم يكن ضروريا قطع التتابع اتفاقا ،
لأن القطع جاء من قبل المكلف ، فكان كالإفطار بغيره . وإن كان ضروريا - وهو
الذي يخاف بتركه على نفسه أو ماله وما في معناه - جاز الافطار ولم يقطع
التتابع ، لأنه بالاضطرار إليه كالمضطر إلى الإفطار بالمرض ونحوه . ويجب تقييده
هامش
( 1 ) في " ق " وهامش " ط " : إلى صريح .
( 2 ) انظر الحاوي الكبير 10 : 500 ، المغني لابن قدامة 8 : 596 ، روضة الطالبين 6 : 277 .
( 3 ) التهذيب 4 : 284 ح 859 و 860 ، الاستبصار 2 : 124 ح 402 و 403 ، الوسائل 7 : 274 ب
" 3 " من أبواب بقيه الصوم الواجب ح 10 و 11 .
( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .